تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وإن سندته روايات قليلة ، لكنه يعارض المنطق القرآني الذي يقضي بأن لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ، بل قد يذهب بعضٌ إلى القول بأن هذا النوع من منطق التعامل مع الآراء المخالفة أو بعضها على الأقل سوف يجعلنا نشك في كلّ ما قاله السلف ضدّ المذاهب التي اختلفوا معها ، انطلاقاً من حسن الظن بهم ما دامت هذه الطريقة شرعية وأخلاقية . فقد يتهم السنّي الشيعي بتهم هو يعلم أنها غير صحيحة ؛ لغرض التضييق عليه ، وقد يفعل الشيعي ذلك ، فكيف لنا الثقة بالكتابات الكلامية التي تنسب هنا وهناك أفكاراً للخصوم وهكذا ؟ ! أمّا الاتجاه الذي ينافح عن التغيير ، فيحاول فلسفة ثوريته أحياناً عن طريق إغراق الساحة بسيل من الاحباطات التي تجرّ بدورها إلى تفضيل المنطق الثوري على المنطق التوفيقي الإيجابي أو التغييري المراحلي ، والشيء الذي يضغط لصالح الموقف الداعي إلى ثورة ثقافية - بكل ما تحمله كلمة الثورة من معنىهو وجود المنافس الغربي السريع الخطى ، والذي يلاحق أيّ خطوة تطوير في الواقع الثقافي والعام ليدفعها بقوّة نحو الأمام ، الأمر الذي قد يؤدي بها إلى تعثّرات هدّامة أحياناً انطلاقاً من اللاإستحكام في الحركة ، تماماً كمن يسير في الطريق بخطى تعتمد على دفع غيره باستمرار ، وهذه المعضلة ، أي معضلة الحركة المبرمجة من جهة وفقدان عامل الزمن من جهة أخرى ، لم تحسمها آلية الثورة ؛ لأن تجربة القرن العشرين أكّدت في مجتمعاتنا الإسلامية على السرعة الهائلة واختزال المراحل ممّا دفع المنافس الآخر الداخلي ( التقليدي ) إلى النكوص ، وفصل هذا الوضع المثقف المتنور عن واقعه ومجتمعه ، الأمر الذي أحال أي عملية تغيير شاملة ربما حتى على الطريقة الغربية ؛ لأن الثورات الفكرية في الغرب تصاحبت وتعاطفٍ جماهيري كبير جداً ولم يكن الناقدون غرباء في مجتمعاتهم إلى الحدّ الموجود في بعض مجتمعاتنا الإسلامية . ج - من الضروري معرفة أن التحرّق على الدين من الهجمات الثقافية
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 174 | حيدر حب الله