المصطلح واستخدامه إلى حد النظر - إضافة إلى من قال . . - إلى كيف قال ، لا إلى ما قال ، وهو أمرٌ يعكس فيما يعكس - من وجهة نظر شخصية - إشكالية تعود في بعض امتداداتها إلى الجانب الأخلاقي بالمعنى الذي ذكرناه للأخلاقي .
وهذا التعقيد يعبّر في بعض الأحيان الأخرى عن محاولة من الباحث لسدّ الطريق على النقد المركّز والواضح ، وهي نقطة جديرة بالتركيز عليها والتأمل فيها .
إذن ، الإحساس بثقل النقد الذاتي ، ومن ثم النقد الموجّه من الآخر يعبّر عن رغبة في الاستقرار في نقطة محددة علمياً وعدم تخطّيها نحو الأمام .
والأمر الذي قد يُجبر الباحث على اتخاذ مواقف متصلّبة أحياناً ، هو الثقافة والتربية العامة التي تنظر إلى من يعترف بخطئه أو يعدل عن رأيه بمثابة الضعيف علمياً ، صحيح أن المفكّر الناضج أو المجتهد في العلوم الدينية مطالبٌ بالدفاع عن أفكاره لا التخلّي عنها وكأنه لم يتعمّق بها ، لكن هذا لا يعني خلق مناخ لا يسمح بالتراجع أو التبديل ، بل المطلوب عدّ ذلك كرامة ومفخرة تمنح صاحبها وساماً في الأوساط العلمية ، فأكثر العلماء عبر التاريخ تغيّرت آراؤهم عدّة مرات في حياتهم ، فقد عرف ذلك عن فلاسفة كبار كابن سينا والملا صدرا ، كما عرف عن فقهاء أجلاء كالعلامة الحلّي والإمام الغزالي وغيرهم ، بل إن ذلك سنّة الله في خلقه إلا من عصم ، وهذا ما يجعلنا نضع بعض علامات الاستفهام على المحاولات التي ترمي إلى تصوير بعض المفكرين - كالشهيد محمّد باقر الصدر ( 1400 ه - ) - وكأنهم لم تتبدّل أفكارهم منذ نعومة أظفارهم بوصف ذلك شاهداً على عبقريتهم .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 178
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٨