تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
منافذ التوتر والإرباك ، فالتفكير ممارسة كباقي ممارسات الإنسان التي يطالها الفشل والشلل والخلل عند ارتباك صاحبها أو توتّره . ب - البحث العلمي داخل الدائرة الإسلامية من المطلوب أن تحكمه حالة الهدوء والتفاهم والاستقرار ، انطلاقاً من القاعدة القرآنية القاضية : رحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ( الفتح : 29 ) ، هذه القاعدة - حسبما يفهم من النص القرآني - لا يخرج عنها سوى في حالة الصراع السياسي المتمثل في مفهوم البغي الذي يستدعي إثارة الهيجان في الدائرة الإسلامية ككل ، وقد يعثر في النصوص على أمور أخرى ، كحالات البدعة أو ما شابه ذلك ، مما يتوقف عليه أحياناً حفظ الدين ، وإلا فالأصل في علاقة المسلم بالمسلم هو علاقة الرحمة ، وهي علاقة تجعل من أيّ نشاط فكري داخل هذه الدائرة نشاطاً هادئاً مستقراً . والمبرّر الذي يقدّمه القائلون بضرورة عدم الرحمة إزاء بعض الخلافات الفكرية داخل الساحة الإسلامية يتمثّل في تطبيق مقولات البدعة وهدم الدين والتآمر على الإسلام و . . بل إن بعضهم يرى - انطلاقاً من نصوص حديثية مشرعنة - جواز بهتان أهل البدع ، واختلاق الأكاذيب ونسج القصص الباطلة حولهم ، بهدف تحطيمهم في شخصهم أو جماعاتهم أو فكرهم أو مشروعهم أو . . ومع التقدير المبدئي لهذه المقولات ، غير أن التباساً في التطبيق أو في تحديد الدوائر ما يزال متحكّماً بالموقف ، فتعريف البدعة ، وتقديم تصورات واقعية عن المخاطر التي تحفّ بالدين ، ومن ثم تحديد الدين والتدين ، أو الضرورة الدينية والثابت الديني و . . إلى غير ذلك من المفردات ، ذلك كلّه ما يزال ينتابه درجة من الغموض الذي استجلاه بعض عن طريق افتراض مركزية قائمة على تفكيره الشخصي ، الأمر الذي ولّد وما يزال إشكاليات حقيقية . كما أن مسألة بهتان أهل البدع تعدّ خطيرةً جداً ؛ لمساعدتها - سيما في عصر المعلوماتية - على هدر مصداقية الاتجاهات الناقدة نفسها ، كما تروّج في ساحات النزاع الفكري لجدال سجالي قاتم ، بل يرى البعض أنّ هذا المنطق
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 173 | حيدر حب الله