تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
يتجرء ويقحم نفسه في هذه العلوم دون أن يكون قد طوى المراحل المتعددة التي تؤهله لهذا الأمر ، ويضيف هؤلاء : إن السير لا وفق المنهج المعهود في المدارس الدينية أفضى وما يزال إلى مخاطر عديدة ، وقد شاهدنا بأعيننا النتائج السلبية لهذا الأمر . وهذا المقدار مما تثيره المعاهد الدينية الرسمية يمكن الموافقة عليه ، بيد أن القضية على هذا الصعيد أخذت بالتصاعد إلى حدّ غير مبرّر على ما يبدو ، ذلك أن هذه الحالة أفضت من جهة إلى قناعة بنوع من الحكرة في عالم الفكر والمعرفة ، وأخذ الدارسون الرسميون‌طبعاً نحن نتكلّم عن بعضهم بالتأكيد والكلام ليس شاملًا أبداً - يتصوّرون أن كل من يكتب أو يتكلّم في مجال المعرفة الدينية دون أن يكون متحركاً في إطار السلك الرسمي فهو معتدٍ - علمياً - ويتدخل فيما لا يعنيه ، وأنه متأثر بالأفكار الغربية ، أو أنه لا أصالة في فكره أو . . وساد اعتقاد بلاشرعية التفكير - أيُّ تفكير - لا ينطلق من الخطوط والرسوم الكلاسيكية لتسلب بعد ذلك القيمة عنه والاحترام . وربما تطوّر الأمر لدى البعض إلى مستوى أعلى ؛ حين يضع اللباس الديني جزءاً مكوّناً للمشروعية البحثية ، بحيث لا يحقّ لمن لا يضع هذا اللباس أن يتكلم باسم الدين والتدين مهما بلغ من العلم بل والإيمان . . أو أنه لا يحقّ له - حتى لو كان ملبّساً بلباس رجل الدين - البتّ في شيء والتصدّي له ما لم يصل إلى سنّ معينة بحيث يمكن عدّه مخضرماً حينئذٍ . لكن هذا الواقع - كالواقع السابق - يواجه مشكلات لا سيما مشكلات تبرير ، فمن أين لنا أن نجزم بعدم أحقيّة أحد للبحث الديني إلا إذا فكر وفق الطريقة التي نفكّر نحن بها ؟ وكيف عرفنا أن مجرّد صحة طريقتنا تخوّلنا سلب الشرعية المعرفية عن طريقة غيرنا ؟ لا نريد الحديث عن الحق القانوني ، وإنما نتكلم عن الحق المعرفي الذي ينتج إمكانية احترام الطرف الآخر معرفياً ، فما لم نكن نقرّ بحقّ الطرف الآخر في النظر والمعرفة ، بعيداً عن لباسه أو انتمائه الطبقي ، فمن الصعب احترام قواعد اللعبة المعرفية حينئذٍ ؛ لأن الأساس
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 170 | حيدر حب الله