تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يدور حول خصوصية من خصوصيات هذا التيار ، ألا وهي أن بعض روّاده وبعض المشتغلين فيه لم يهضموا جيداً أصول وموضوعات الفكر الديني واتسمت نتاجاتهم بشيء من التسرّع ، فكيف يحقّ لشخص أن يلغي كل نتاج علم أصول الفقه على صعيد مباحث الألفاظ - حتى لو كان رأيه صحيحاً - ما لم يكن إنساناً هاضماً خبيراً بهذا العلم ؛ حتى يقف على مناهجه وأساليبه في البحث وعلى تياراته ومدارسه و . . ؟ ! إن مجرّد قراءة كتاب أو كتابين لا يبرّر عادةً - على المستوى الأخلاقي العلمي وعلى المستوى المعرفي أيضاً - التصدّي لاتخاذ مواقف كبيرة من هذا القبيل ، إن هذه اللاأكاديمية في البحث العلمي وهذه الارتجالية في استخلاص النتائج تجرّ على الجسم الثقافي العام الكثير من النتائج الضارّة ، كيف يمكن ويحقّ لشخص أن يحكم على الفلسفة الإسلامية - سلباً أو إيجاباً - لمجرّد اطلاعه على نتاج العلامة الطباطبائي فقط أو عمانوئيل كانط وكارل پوپر وميشيل فوكو و . ؟ ! وإنما نقول ذلك ؛ لأن النقد الذي يثيره هذا التيار نقد منهجي تأسيسي بنيوي يمسّ العقل ، ولا يمكن لنقد كهذا أن يتجاهل قراءة تاريخية وشاملة . . فهذا الدكتور محمد عابد الجابري - وافقناه أو عارضناه - قرأ العقل العربي أولًا في مجلدات ثم نقده ، ولم يكن يحقّ له أن ينقد هذا العقل دون أن يدرسه ماراً بالمدارس الفقهية والكلامية والفلسفية وغيرها ، ولهذا يمكن القول بأن إشاعة ثقافة التدخّل من جانب البعض في قضايا الفكر الديني وهو ممّن لا اختصاص له فيها . . إن إشاعة هذه الثقافة أمرٌ غير سليم على ما يبدو ، لكن هذا الأمر شيء وممارسة قمع واحتقار لمن ينقد شيء آخر ، فنحن نتكلّم في البُعدين : المعرفي والأخلاقي ، لا في البعد القانوني والحقوقي ؛ إذ يحقّ لأي إنسان أن يستفهم ويسأل وينقد ، لكننا هنا نطلب منه أن لا يستخلص نتائج دون شيء من الخبروية والدراية ؛ حفاظاً على النموّ السليم للمعرفة . أما الاتجاه الثاني فيقول : إن المعرفة الدينية وعلوم الدين تحتاج إلى تخصّص وجهد غير عادي لفهمها ودرك خباياها ، لذلك لا يحقّ لأي شخصٍ أن