العفريت » « 1 » .
إن الهدف الصحيح لحركة البحث العلمي يجب أن يكون الحقيقة ، فعندما يشاهد الباحث فكرةً خاطئة عليه أن ينقدها ، لكن أن لا يبقى في نقدها . . بل عليه أن يسير إلى الأمام لوضع حلّ أو صيغة أو بديل آخر لها ، كما هي عادة الكثيرين من علماء أصول الفقه الشيعي ؛ حيث يتعرّضون للآراء - واحداً بعد الآخر - ثم ينقدونها ، وفي النهاية يقومون بتبنّي رأي معين والدفاع عنه أو ابتكار رأي جديد والبرهنة عليه ، لا أنهم يبقون دائماً في إطار نقد الآراء التي لا يؤمنون بها .
إن هدف الباحث معرفة الحقيقة واتباعها وهو أمرٌ قد يجعله يمرّ أحياناً على نقد ، وأخرى على تدعيم ، وثالثة على تأسيس ، ورابعة على تأييد وموافقة ، وهكذا دون أن يبقي نفسه في أسر النقد ويصنع من ذاته شخصية نقادة ، وفقط نقّادة ، سواء لهذا الطرف أو لذاك ، لا فرق .
إن النقد - من الناحية العلمية - أسهل من إعادة الإنتاج والبناء ، والشخصيات النقادة ، وفقط النقادة ، كثيراً ما تكون شخصيات خائفة ومحجمة ، والسبب هو أنّ هذه الشخصيات تظن أن كل الناس تفكّر على طريقتها في النقد ، فلا تتصور أو تترقب إذا ما قدّمت شيئاً سوى النقد في عقول الآخرين لأفكارها وإنجازاتها ، لهذا فهي تشعر دائماً بحالة من الإحباط والقلق وربما الهزيمة ، ونفس تلك الشخصية تصبح فيما بعد - لو تصدّت لتقديم شيء ثقافي - أحد الذين يمارسون الاستبداد والقمع . . لأن الاستبداد أفضل وسيلة لتهدئتها نفسياً .
إن شيوع روح النقد غير المتزاوج مع إعادة الإنتاج ، لا يقدّم سوى المزيد من مظاهر الإحباط واليأس والنكوص والردّة و . . سيما لدى العناصر الشابة
هامش
( 1 ) أبو زيد ، دوائر الخوف ، قراءة في خطاب المرأة : 13 .