المثقّفة ، وهذا ما يرشدنا إلى مدى الالتحام ما بين هذه الظاهرة الثقافية من جهة ومجمل الحراك الاجتماعي والسلوكي من جهة أخرى .
4 - أهلية البحث العلمي ، المعرفة الدينية بين المثقف والفقيه
موضوع أهلية البحث العلمي موضوع طويل ومتشابك إلى حد معين ، لكنّنا سنشير إلى بعض نقاطه باختصار .
إن هناك مشكلة ثنائية الطرف تعاني منها بعض الساحات الثقافية ، وهي مشكلة أهلية البحث ، فمن جهة هناك حالة من تدخل الذين قد لا تكون لهم أهلية البحث العلمي - خصوصاً الديني - في مباحث الفكر الديني ، وهناك من جهة أخرى تشدّدٌ زائد عن الحدّ من جانب آخر ، ويمثل الجانب الأول تيار التجديد ، وكذلك شريحة من الجامعيين المتدينين المثقفين وشريحة محدودة من طلاب العلوم الدينية في الحوزات العلمية ، أما الجانب الثاني فيمثله التيار الرسمي الديني .
يقول الاتجاه الأوّل : إن التيار الكلاسيكي في المعرفة الدينية المتمثل بالمعاهد والحوزات الدينية الشيعية والسنّية أخفق في تقديم مشروع فكري ناضج ومتكامل ؛ ولهذا كان من حقّنا نقده ، ومن ثم السعي لصنع شيء بديل من هذا القبيل ، وقد نمى هذا التيار وازداد نموّه في الفترة الأخيرة ؛ حتى نجح في صنع روّاد ومفكرين أساسيين وهامّين ، انسحبوا من السلك الديني الرسمي أو كانوا من البداية قريبين منه . .
وفي الحقيقة ، هناك مبررات - قسمٌ منها مقبول - جعلت أو أنشأت هذا التيار الرافض لما يسمّى باحتكار المعرفة الدينية من جانب شريحة من الناس قد تكون أسس تفكيرها خاطئة مهما بذلت جهوداً في البحث والتنقيب ؛ لأن الخلل المنهجي ، أو ما يسمّى اليوم : الخلل في العقل نفسه ، لا يمكن إصلاحه بترميم فوقاني للفكر مهما طالت مدّة البحث ، ومهما عمّر الإنسان عمره في الدراسة والتحقيق .
طبعاً ، نحن لسنا بصدد الحديث عن وجهة النظر هذه ؛ لأن كلامنا هنا