معذور في متابعة قطعه ولا يكون عاصياً وآثماً ، ولا تصحّ عقوبته في متابعته ، وأمّا غير عوامهم فالغالب فيهم أنّه بواسطة التلقينات من أوّل الطفولية والنشوء في محيط الكفر صاروا جازمين ومعتقدين بمذاهبهم الباطلة . . » « 1 » .
وكما أشرنا ، ينصّ الخوانساري على طعن بعض العلماء بالبهائي لقوله : « إنّ المكلّف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل ، فليس عليه شيء إذا كان مخطئاً في اعتقاده ، ولا يخلّد في النار » « 2 » .
ورغم هذه النصوص القاطعة يذهب البعض إلى تصوّر أنّ هذه المقولة مقولةٌ غربية ، أتتنا من النزعات البروتستانتية ، ومن مدارس التعددية الدينية المعاصرة مع جون هيغ وأمثاله ، وإنّما تعمّدتُ ذكر نصّين لفقيهين بارزين ليُعلم أنّ الفقه نفسه قادرٌ على تحمّل مثل هذا الرأي ، مع اعتقادنا بالنزعة الفلسفية والعرفانية للبهائي والخميني .
إذن ، فمن الضروري وعي التراث جيداً لملامسة إشكاليّات حسّاسة من هذا النوع ، وعدم الاستعجال - الصادق أحياناً - في التعاطي مع هذه الموضوعات ، ولو أردنا سرد الآراء - سيما آراء الفلاسفة والعرفاء - لطال المقام كثيراً .
إنّ هذه المقولة تمثّل ضمانة ، تعلن أن من يطلب الحقّ صادقاً ويبذل الجهد المعقول في السعي خلفه ثم لا يبلغه أو يناله معذور في الجهل بالحقّ ، دون أن يعني ذلك إعطاء العذر مطلقاً ، فنحن لا ننكر وجود المقصّر ، ولا غضّ الطرف عن المخالفات العملية لا أقلّ للعقل العملي كالظلم والقتل بغير الحق و . . . يجب أن تدرك المسألة بجميع جوانبها ، ممّا لا مجال لإفاضة الحديث فيه هنا ، وإنّما ذكرناه بمناسبة البحث عن التقليد للآباء .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 : 200 .
( 2 ) روضات الجنّات 7 : 67 .