تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأمور إلّا بأسبابها ، فمجرّد أن يكون الإنسان معذوراً في تناوله مادّةً سامّةً لا يجمّد من تأثير السمّ على بدنه بما قد يؤدّي إلى قتله . وهذا ما نقصده هنا ، فإنّ العذر الذي نتكلّم عنه لا يصيّر غير الإسلام إسلاماً ، ولا يجعل غير الديانة الحقّة مؤدّياً إليها وموصلًا للغرض فيها ، غاية ما في الأمر أنّ الملتبس عليه الأمر غير معاقب . لكنّ التباس الأمر لا يجدر استغلاله لصالح توسعةٍ غير منطقية ، ومن هنا نحبّ في هذه العجالة توظيف الثنائي الكلامي - الفقهي ، القديم - الجديد ، ألا وهو ثنائي القاصر والمقصّر ، فالقاصر لا يعاقب بحكم العقل على خلاف الحال مع المقصّر ، وهذا أمرٌ لا يناقش فيه عادةً وغالباً ، إنّما النقاش يقع في وجود القاصر في المجال العقدي كما هو الحال في المجال الشرعي أم أنّ المجال العقدي لا يتحمّل فرضيةً كهذه أبداً أو إلّا نادراً . وإذا رجعنا إلى مواقف العلماء وجدنا تيّارين رئيسيين يتجاذبان هذا الموضوع بدءاً - ربما - من الجاحظ ( 255 ه - ) وحتّى العصر الحاضر ، فتيّار يحاول - في إثارته للموضوع - أن يجعل القاصر محصوراً في دائرة الصبيان والمجانين والعجزة ، ممّن لا تسعفهم الحيلة للبحث والنظر ما دامت إمكاناتهم محدودة عقلياً و . . ونجد هنا نصوصاً لأمثال المرجع الخوئي ( 1413 ه - ) تكاد تقترب من هذا الرأي ، أما التيار الآخر فهو يعتقد بأنّ القاصر ليس فقط موجوداً في المجال العقدي على الخلاف ممّن نفاه بالكلّية ، بل هو الحالة الغالبة في الاجتماع الإنساني ، وقد نقل مضمون هذا الكلام عن الشيخ بهاء الدين العاملي ( 1031 ه - ) حتّى سبّبت له هذه الفكرة - على ما يقول الخوانساري ( 1313 ه - ) في « روضات الجنات » - مشاكل و . . وأكاد أعتقد بأنّ الإمام الخميني ( 1409 ه - ) هو أبرز شخصيّة في هذا المجال ، إذ لديه نصّ يعدّ من أقوى النصوص في هذا المضمار ، فهو يقول : « إن أكثرهم [ الكفّار ] - إلّا ما قلّ وندر - جهّال قاصرون لا مقصّرون ، أمّا عوامهم فظاهر ، لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم . . . والقاطع