شلًا في روحه لحركة النظر وإرعاباً من نتائجها ؟
ولكي تتمّ ملامسة الجواب عن هذه الإشكاليّة ، لابدّ من التأكيد على أنّ مبدأ الثواب والعقاب يصحّ تمريره هنا ، إذا ما كان نظرنا إلى مقدّمات الفعل العقلي ، أي إلى العُدَدِ والأدوات التي تمّ توظيفها أو استنزافها في عملية النظر مقدّمةً لبلوغ الحقيقة العقدية ، فإنّ نظام الثواب والعقاب من شأنه أن يحدّ من عمليّات الاستعجال أو الابتسار ، وأن يقلّص من الاندفاعات غير المنطقية أو المماحكات العقلية غير المدروسة ، وهو أمرٌ نخمّن أنّه إيجابي ، لسلامة النظر العقلي ، والرقي به نحو جودةٍ أفضل وأداءٍ أكثر ملاءمة .
إنّ ملاحقة مقولة العقاب الأخروي للباحث الديني في هذا المستوى من مسألة النظر ، ليس أمراً سلبياً حينما يتمّ توظيفه لتحسين نوعية النشاط المعرفي محافظةً - قدر الإمكان - على عناصر الأمانة والهدوء والتروّي والعقلانيّة ، إنّ توظيف هذه النظم الدينية ، عنيت الثواب والعقاب ، الثواب على بلوغ الحقّ ، والعقاب على خطئه . . لكي تجوّد النشاط المعرفي يبقى ضرورة يحتاجها الدين والعقل معاً .
لكنّ إنذار الباحث الديني بالعقاب الأخروي نتيجة تسرّعه ولا عقلانيّته في ممارسة النظر العقلي . . لا يعني تطبيق المقولة عينها في مجالات أخرى . . ولكي نقرأ هذا الموضوع جيداً ينبغي أن نعرف أنّه من الضروري تقديم ضمانات للباحث الديني في بحثه ، وإلّا أحجم عن البحث وقتلنا بذلك مناشط التفكير ، وشلّت بفعلتنا حركة الفكر الديني ، ولتقريب هذه الفكرة نحاول استحضار مقولة الحجيّة التي وظّفها علماء أصول الفقه ، وذلك حينما قالوا بأن الفقيه حينما يقوم بوظائفه البحثية بأمانة عالية فإنه يملك ضمانات تبعده عن العقوبة الأخروية وتجعل لديه حصانة على تقدير أن يكون قد أخطأ ، إنّ معنى هذا الكلام أنّ الفقيه قد انطلق في بحثه الفقهي من ضمانات تسعفه على افتراض أن يكون قد أخطأ في استنتاجاته ، ولهذا قيل قديماً : للمجتهد أجرٌ إن أخطأ وأجران إن أصاب ، بعيداً عن ما سجّل على هذه الجملة الأخيرة من
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 161
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦١