والأمر الأكثر غرابةً على صعيد البصمات الشخصانية في ساحة الفكر والمعرفة ، يتمثّل - فيما يلاحظ - في تمثّل التيار العقلاني التغييري لسلوكيات شخصانية ، ففيما يحارب هذا التيار مختلف أشكال الشخصانية والصنمية على الصعد الثقافية والسياسية والاجتماعية و . . تراه ينافح - من حيث لا يشعر - عن شخصانيات أخرى من طرفه ، فنقد بعض المفكّرين الجدد يعبّر - دائماً أو غالباً - عن تخلّف ، والاختلاف في بعض المفردات يسمح - لهؤلاء - بإجراء عمليات تصنيف مسقطة على الأفراد والاتجاهات ، وكأن التغيير والإصلاح والتطوّر والعقلانية و . . أصبحت مفاهيم محتكرة من جانب تيار أو جناح ، وهذه في الحقيقة ليست مجرد إشكالية بل تحدٍّ واضح لمدى مصداقية الاتجاه العقلاني الناهض لاختبار مدى جدّيته في السعي لإزالة الظواهر النمطية السلبيّة المتجذّرة في المجتمع .
إن هذه المشاعر والأحاسيس التي تغرق بها الساحة الثقافية تشلّ أخلاقيات البحث العلمي ، وتبقي الحركة الثقافية في نوع من الجداليات التي غالباً ما تعبّر عن دوامات لا مآل لها .
مقولة العقاب الأخروي وعلاقتها بحرية التفكير
على الخطّ نفسه ، ثمة إشكالية تواجه تحرّر التفكير سيما العقدي ؛ إذ كيف تشاد البناءات العقدية ؟ وهل يجب على النظر العقلي أن يراعي النصّ في تشييد هذه البناءات ؟ وكيف يمكن التوفيق بين الوصاية النصّية ومبدأ النظر في العقديات ؟
أسئلة تواجه الفكر الديني عموماً ، والإسلامي - سيما في مرحلتنا - خصوصاً ، ذلك أنّها تلامس شرعية النظر العقلي والاجتهاد الفردي في العقديات بالدرجة الأولى ، ومن ثم لابدّ من تقديم أجوبة لها .
فالمدخل الإشكالي في هذا الموضوع هو : هل يمكن تطبيق ثقافة تربوية في مجال النظر العقلي العقدي تقوم على مفهومي الثواب والعقاب ؟ أم أنّ ذلك