حينما يكون الحديث عن شخص آخر لننسب له مقولةً أو فكرة ؟ !
2 - المعرفة بين مرجعيّة الفكرة وهيمنة المفكّر / أزمة الشخصانيات
يتعاطى البحث العلمي الأفكار والمعلومات مادةً له ، أما الأشخاص فلا علاقة لهم بهذا البحث في غالب الموارد والحالات ، وهذا معناه أن البحث العلمي لا يدخل في جدال مع الأسماء والأشخاص بقدر ما تعنيه الأفكار نفسها ، فبقطع النظر عن مدى التأييد الذي تحظى به فكرةٌ ما أو مدى الرفض والتقريع الذي تعاني منه فكرة أخرى على المستوى الاجتماعي والثقافي الرسمي أو السياسي أو . . فإن البحث الأمين يستدعي التعامل مع الفكرة دونما نظر إلى حجم تأثيرها وشعبيتها ، إذا ما كان الهدف هو الحقيقة النظرية ، وهذا معناه أن الموقف من شخص معيّن أو تيار معين أو فئة معينة لا ينبغي أن يكون أساساً في الحكم على فكره أو رأيه في قضية هنا أو هناك ، فإن ذلك نوع من إقحام العناصر النفسية والذاتية في الجهد العلمي والتحقيقي ، وهو ما يدفع الباحث - لا شعورياً - إلى التأثر النفسي من هذا الأمر ، ويجرّ العديد من الباحثين إلى تأييد فكرةٍ لمجرّد أن فلاناً من الناس قد نطق بها وبقطع النظر عن مدى امتلاك الذي يؤيّد هذه الفكرة أدلةً كافية على الاقتناع بها ، وهو ما يمثل نوعاً من الاستلاب غير المبرّر ، بل قد يحصل لدى بعض الناس أن يرفضوا فكرةً معينة ، لكن عندما ينطق بها شخصٌ من الأشخاص يقدّرونه أو يحترمونه أو يقدّسونه يتحوّلون عن موقفهم السابق وبسرعة لا تكاد تكون مفهومة في بعض الأحيان ، والعكس هو الصحيح ؛ فكثيراً ما تكون فكرةٌ ما محلًا لقبول الباحث أو الناظر ، لكن وبمجرّد أن يتبناها شخصٌ أو اتجاه ، يسرع إلى رفضها والتنكّر لها . . وهذا كلّه يعبّر - في الساحة العلمية والثقافية - عن واقع مأزوم تتحكّم فيه الشخصانيات أو الفئويات أكثر مما تحكمه الأفكار أو الرؤى أو التطلّعات .
إن الثقافة القرآنية - على ما يفهمه الكاتب - ترفض ظاهرة التقليد ،