تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بتحريف القرآن إلى الفيض الكاشاني ، انطلاقاً مما جاء في سلسلة مقدّمات كتابه التفسيري الروائي « الصافي » ، حيث إن مراجعة بعض ما ذكره حول هذا الموضوع في كتابه « علم اليقين » يفيد في التعرّف على موقفه بدقّة أكبر ، حتى لا يجري نسبة القول بالتحريف إليه اعتماداً على نصٍّ واحد مع تجاهل نصوصه الأخرى في المصادر الأخرى ، كما فعله بعضهم الناقدين من أهل السنّة ، وكما يفعله البعض في عصرنا الراهن ، حيث يجري الاقتصار على نصٍّ واحدٍ لكاتب أو باحث ، ليعقب ذلك محاكمته على أساسه بعيداً عن مجموعة النصوص والكلمات الأخرى ، بل سرى الأمر في أحايين أخرى إلى استخدام نمط تقطيع النصوص وسلخها عن سياقاتها المحيطة بها ، كلاماً أو مقاماً . من هنا ، يمكن أن يلاحظ على بعض حركات الترجمة التي تحصل ، سيما مؤخّراً ما بين اللغة الفارسية والعربية ، حيث يقوم بعض المترجمين بتطعيم ترجمته بما يؤدي إلى إضافة مطالب أو حذف أمور قد يعتقد هو أنها هامشية ، فيما الأمر ليس كذلك ، سيما إذا كان مصبّ الترجمة شخصيات بارزة يمكن أن تقع محلًا لدراسة وقراءة الباحثين فيما بعد . إن التسامح في نقل وفهم أفكار الآخرين له مردودات سلبية ، وربما تكون أحد أسبابه العجلة واللاتروّي في دراسة الأمور وتهيئة المقدّمات أو اللامنهجية في ورود الأبحاث واستخدام القلم ، الأمر الذي يحصل مع بعض الكتّاب حينما يعمد إلى تأليف كتاب أو مقالة دونما اعتماد على ما يسمّونه : منطق تنظيم البطاقات التي تجمع المصادر بدقّة وعناية ، فنسبة الأفكار بطريقة مشوّشة يؤدي إلى العديد من المخاطر العلمية ، ولا فرق فيه بين عالم أو باحث وبين آخر ، فبعض الباحثين كثير التشدّد في تحديد مواقف بعض المفكّرين ، فيما يتساهل في آراء مفكرّين آخرين ويكتفي لنسبة قولٍ إليهم بنقل القيل عن القال ، وهو أمرٌ يحتوي على نوع من الانتقائية غير المبرّرة في كثير من الحالات ؛ إذ كيف يحقّ لنا - من زاويةٍ أخلاقيّة - ممارسة درجة عالية من التحفّظ قبل نسبة مقولةٍ إلى شخص ما ، فيما تجري أقلامنا وبسرعةٍ كبيرة
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 157 | حيدر حب الله