إليه أحمد بن حنبل في روايةٍ وهكذا . .
وتعدّ مسألة الدقّة في نقل أو بيان أقوال الآخرين قضية حسّاسة جداً ، فقد حصل أن ميّز علماء أصول الفقه المتأخرون تقريرات بعض العلماء ممّن سبقوهم ، فقالوا : هذا التقرير لدروس الميرزا النائيني مثلًا أدقّ من ذاك التقرير ، وتمّ استخدام تعابير تفيد أن هذا القول لعلّه من اشتباه المقرِّر لا المقرَّر له « 1 » وهكذا . .
وهذا التدقيق تطوّر أكثر فأكثر إلى حدّ نقل النصوص الحرفية لمن سبقهم من العلماء ، كما هي الحال مع الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) وغيره ، وهو ما ربما يعدّه بعضٌ اليوم بمثابة تجميع لا فائدة منه ، إن التدقيق في مواقف العلماء والمفكرين من أي اتجاه أو مذهب أو دين أو مدرسة كانوا ، صار اليوم علامة الباحث الدقيق والمنصف ، بل لم يعد يقتصر هذا الأمر على موردٍ واحد من الموارد التي أثار فيها هذا العالم أو المفكّر هذه النقطة ، بل صار لابُدّ من إطلالة على مختلف مصادره أحياناً ، سيما إذا كان الموضوع في غاية الحساسية ، تماماً كما يراه بعض الباحثين المعاصرين « 2 » حول نسبة القول
هامش
( 1 ) درجت في القرنين الأخيرين عادةٌ في الأوساط العلمية الدينية الشيعية ، تقضي بأن أكثر الدروس العليا في الحوزات الدينية يجري تدوينها من قبل الطلاب ، ومن ثم يقوم أحدهم - أو أكثر من واحد - بعرضها على الأستاذ ، وهو في هذه الحالة المرجع أو أحد المجتهدين المعروفين ، لمراجعتها وإعطاء إجازة بنشرها ، لتنشر بعد ذلك بقلم الطالب ، مع الإشارة إلى أنها من دروس الأستاذ الفلاني ، وتسمّى هذه الظاهرة بظاهرة التقريرات ، وقد كانت أغلب نتاجات الميرزا محمد حسين النائيني ( 1355 ه - ) والسيد أبي القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) على هذه الشاكلة ، فيما يصرّ أساتذة آخرون على أن يقوموا هم أنفسهم بتدوين أفكارهم بأيديهم ، وقد عرف من هؤلاء السيد محسن الحكيم ( 1390 ه - ) .
( 2 ) أستاذنا الشيخ الدكتور فتح الله نجارزادكان صاحب كتاب سلامة القرآن من التحريف ، والنقل معتمد على السماع المباشر والمشافهة ، وأنقل هنا رأيه دون تبنّي موقف .