الفكري والعلمي ، لكننا سوف نشير هنا إلى بعضٍ منها على الشكل التالي :
1 - الأمانة العلمية
من أهم أخلاقيات البحث العلمي ، الأمانة العلمية ، ولهذه الأمانة مظاهر عديدة أبرزها :
أ - احترام الملكية الفكرية للآخرين ، إذ إن ما يسمّيه بعضهم ظاهرة السرقة « 1 » الفكرية ، ظاهرة عامة وواسعة في زماننا وما قبل زماننا أيضاً ، فإذا ما راجعنا الكتب القديمة مثلًا سنجد أن هناك الكثير من النصوص ، وأحياناً الصفحات ، ينقلها المؤلفون عن بعضهم البعض دون أن يشيروا إلى أن هذه النصوص أو المقاطع أو الآراء ليست من ابتكارهم ، وإنما أخذوها عن غيرهم ، وهو ما يوحي - أوّلياً - للمطالع غير الواسع التتبع بملكية هذا المؤلف لهذه الفكرة والحال أنها ملكٌ لغيره ، وهكذا الحال في زماننا المعاصر ولعله أكثر من الماضي ، فهناك مؤلّفات مستقلة ينسبها أصحابها إلى أنفسهم فيما ترجع هذه المؤلفات إلى مؤلّفين آخرين ، ولو أنها عبارة عن أجزاء مقتطفة من كتب عدة جرت إضافة شكلية عليها لتغيير مظهرها الأولي ، بل يوحي الكثير من الأساتذة في المعاهد العلمية إلى تلاميذهم أنهم أصحاب فكرة معينة ، والحال أنهم قد حازوا عليها من مصادر أخرى لم يطّلع التلاميذ عليها بعدُ ، أو من كتب ومخطوطات لم تصل إلى أيديهم ، أو من مؤلفات تعود للغةٍ أخرى لم يخبرها الطلّاب أو يسمعوا بها .
إن احترام الملكيات الفكرية والإبداعية للناس - وبعيداً عن الجدل الإسلامي الفقهي في هذا الموضوع - صار ضرورةً أخلاقية ماسّة تسقط متجاهلها نفسه عن الاعتبار فيما بعد ، وتصيّره إنساناً يتاجر بأفكار وجهود الآخرين ولو بطريقته الخاصّة ، سيما وأن تطور وسائل المعلومات والاتصال قد
هامش
( 1 ) علي حب الله ، المقدّمة في نقد النثر العربي : 401 - 402 .