حتى عموم طلبة الحوزات والمعاهد والجامعات الدينية وكافة الجامعيين العاملين في مختلف الاختصاصات ، وربما ما هو أوسع من ذلك أحياناً كثيرة .
وعندما نتحدّث عن « الأخلاق العلمية » فإن في هذا المفهوم عدة إشارات مقصودة :
أحدها : إن هذه الأخلاقيات نابعة من وصف العلم والعالم ، وكما كانوا يقولون قديماً : إن الوصف مشعرٌ بالعلّية ، أي أن عنوان العلم والعالم يستدعي - في اعتقاد كاتب هذه السطور - سلسلة من الأخلاقيات ، تماماً كما نقول : أخلاق الإيمان وأخلاق المؤمن ؛ حيث نعني أن إيمان المؤمن يتطلّب منه أخلاقاً خاصة ويدفعه لتحقيقها ، فعلم العالم يتطلّب منه أخلاقيات خاصة .
وثانيها : لم نخصّص العلم بوصف الديني أو غيره ، قناعةً بأن هذه الأخلاقيات - في الأغلب كما سنلاحظتعود لسمة البحث العلمي مهما كان ، ويفترض أن يتحلّى بها كل باحث بعيداً عن توجّهه وقناعاته واهتماماته ، وإن عنى اهتمامنا - بالدرجة الأولى - المناخ الفكري والثقافي الديني .
والسبب الذي يدفعنا للحديث عن إعادة استحضار مقولة الأخلاق العلمية هو ما نلاحظه اليوم من واقع مأزوم على الصعيد الثقافي والفكري ، ومن جزر ثقافية تعيش على قطيعة شبه كاملة فيما بينها ، ونرى أن حالتها تعود - فيما تعود - إلى إشكاليات أخلاقية في النشاط المعرفي نفسه ، علاوة على توتّرات في عملية الحوار ذاتها ، دون أن نتورّط في الولوج إلى أعماق الأنفس والنوايا التي لا يعلمها إلا الله تعالى ؛ لنتجنّب الدخول في عمليات تصنيف أتخمت الساحة الثقافية منها ، الأمر الذي بات ينادي على القائمين على العمل الفكري والثقافي في الوسط العربي والإسلامي عموماً للإعداد لنُظُم ذات طابع أخلاقي قادرة على الحدّ من تكوين بؤر توتّر ، أو إنتاج عناصر موتورة ، ومن ثم مجتمع موبوء .
القيم الأخلاقية للبحث العلمي
ليس هناك من قدرة على الإحاطة بكافة القيم التي تحكم النشاط