أخلاق المنهج والمنهج الأخلاقي
محاولة لإعادة استحضار القيم الأخلاقية في النشاط المعرفي
تمهيد
تمتدّ القيم الأخلاقية إلى مرافق الحياة كافة لتحكمها - بدرجة من الدرجات - وتوجّهها نحو رشدها وصوابها ، وتعيدها إلى طريقها القويم المرسوم وفقاً للسنّة والفطرة ، وتعكس القيم الأخلاقية في تمظهراتها حقائق أسمى تتصل لا فقط بما ينبغي وما لا ينبغي ، بل بما هو الأحسن كوناً وتحققاً في عالم الوجود - ولو الإنساني - بمعنى من المعاني .
وتمتدّ درجة تأثيرات القيم والمثل الأخلاقية إلى مجالات في الحياة تلعب هذه المثل دور الإسهام في صوابيّتها وحقانيتها ، من هنا لم تنحصر الأخلاق بالبعد الاجتماعي ، بل شملت أبعاداً أخرى أيضاً .
وواحدٌ من هذه الأبعاد ، البُعد العلمي والمنهجي ، إذ إن التصوّر السائد لدى البعض يقضي بوجود قيم أخلاقية تتصل بالحياة العلمية ، دون أن يجري فهم كيف تؤثر هذه القيم في ترشيد المعرفة نفسها ، أي أن ثمة تصورٌ بأن القيم الأخلاقية للعالِم - أي عالِم - قيمٌ تتصل بمرحلة بعدية ثانوية لمرحلة عالِميته وفكره وتأملاته ، فالعالم في مختبره أو بين كتبه ودفاتره يخضع لقوانين معرفية عليه أن يطبّقها حتى ينجح في الوصول إلى نتائج سليمة ، أما الأخلاق فهي مسائل اجتماعية يتعاطاها هذا العالِم بعد خروجه من المختبر أو عقب طيّه لكتبه ودفاتره فيما بينه وبين الآخرين ، ولهذا نجد أن أكثر محتويات كتب الاخلاق العلمية تصبّ اهتمامها - في الغالب - على علاقات تقع خارج دائرة البحث العلمي نفسه ، أي في علاقة الأستاذ بتلميذه أو التلميذ مع أستاذه أو . .