ووفقاً لإحصاءات شبه دقيقة فإنّ عدد العلماء غير العاملين في المجال الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي يزداد بشكل مذهل ، حتى يكتفي بعضهم من فريضة الدعوة بيومٍ في الأسبوع يصلّيه جماعةً في المسجد . . إنّ هذا الوضع مؤشر غير سويّ ، وقد تتعدّد أسبابه التي لا تقع مسؤوليتها جميعاً على عاتق عالم الدين نفسه بالضرورة .
إنّ بعض البلدان قد نعثر فيها على آلاف من القرى لا سيما البعيدة التي لا يوجد فيها عالم ديني ولا داعية يعلّم الناس شؤون دينها ومبادئها الأخلاقية ، وهناك جهود عظيمة تبدل لتفادي هذه المشاكل ، ونسأل الله تعالى أن يوفق العاملين لتجاوز هذه المشاكل كلّها بروح منفتحة وقلب كبير وعقل واعٍ وصبر جميل ، إنه قريب مجيب .
وأكتفي بهذا القدر من الملاحظات البسيطة التي لا تسجّل سوى على عدد محدّد من بعض الدعاة والمبلّغين لا على جميعهم ، ولست أوافق على إطلاق التوصيفات في حقّ العلماء والمشايخ والمفتين فيظلم بذلك بعضهم ، ومنهم من لا نصل إلى مستوى بسيط من مكانته وعلمه وأخلاقه وعمله ، لقد قلنا ما قلناه علّه تكون هناك فرصة لدراسات وافية في هذا المجال لتدارك النواقص الحاصلة ، والرقيّ بمسيرة الدعوة الدينية نحو الأفضل إن شاء الله .
3 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بعض النتائج الفقهية
نحاول هنا سريعاً الخروج ببعض من أهم النتائج التي توصّلنا إليها في هذا الكتاب ، تاركين مختلف النتائج التفصيلية لمراجعة محتوى الكتاب نفسه ، وذلك على الشكل التالي :
1 - يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرعيّاً وأخلاقياً على كلّ مكلّف