2 - غياب فقه الأولويات ، حيث نجد بعض الخطباء والمتصدّين للشأن الديني والدعوي غير مدركين لحجم الحاجات الزمنية ولا مستوعبين لما هو الأولى أن يطرح أو يثار أو يقال ، فيشغلون القاعدة الشعبية بموضوعات هزيلة جزئية تفصيلية لا تخلق سوى وعياً دينياً هشاً غارقاً في الفروع وبعيداً عن الأصول .
إنّ تصوير بعض القضايا الجزئية على أنها أصول اعتقادية أو حقائق دينية ثابتة ثم محاولة تضخيمها وإشغال الساحة بها إنما هو نتاج ضيق أفق أحياناً وغياب فقه الأولويات أحياناً أخر .
3 - الظاهرة الوظيفية للأمر والنهي ، تقدّم في أبحاث هذا الكتاب أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن أن يدخل في الإطار الوظيفي وأنه لا مانع من ذلك فقهياً ، لكنّ الإطار الوظيفي تظلّ فيه بعض المردودات العكسية التي ينبغي التنبّه لها ، من نوع استلاب القرار ومصادرة حسّ المبادرة عند الداعية أو المبلّغ الديني ، حيث بتنا نجد اليوم المبلّغين يخضعون لما ينبغي أن يقال لهم ويكتب من هذه الدولة أو تلك ومن هذه الوزارة ( الأوقاف أو الثقافة ) أو تلك ومن هذا الحزب أو التنظيم أو ذاك . . . حفاظاً على الجانب الوظيفي الذي يموّن الإنسان بأسباب العيش المادي .
من الضروري أن لا تتحوّل الوظيفة إلى إمساك سياسي أو سلطوي بفريضة الأمر والنهي بما يعطّلها عن لعب دورها الكبير في الجوانب الاجتماعية العامّة ، وعلى الحركات والدول الإسلامية أن تتنبّه لهذا الموضوع حتى لا يصبح علماء الدين مجرّد أبواق تكرّر ما يمضي هذا الزعيم أو ذاك . لسنا ضدّ انضمام عالم الدين إلى وزارات الأوقاف أو الثقافة والإرشاد أو الحزب المعيّن ، وإنما نعارض سلبه حيويته وقراره وعنفوانه ورفضه للمنكر أينما كان بموجب الحصار الوظيفي الذي يفرض عليه .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 591
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٩١