موردها وفقاً للقاعدة .
إلا أنّ الذين ذهبوا إلى عدم جواز الإجارة على الواجب بملاك وجوبه ، صاروا بصدد تخريج هذه الموارد ، وذكروا لذلك بعض المحاولات وأبرزها :
أولًا : إنّ الجواز هنا في غيرالمضطرّ حكمٌ شرعي ثبت بالنصّ والإجماع ، وأما في مورد المضطرّ فإنّ المال لا يؤخذ عوضاً عن البذل وأجرةً له ، وإنما عوضاً عن المبذول فلا يدخل فيما نحن فيه « 1 » .
وأجيب بأنّ ظاهر النصوص أنّ هذا المال كان عوضاً عن العمل فلا معنى لفرض التعبّدية هنا من خلال النصوص والإجماع « 2 » ، بل إنّ الإجماع ينفع عندما يكون الكلام في أصل استحقاق العوض ، أما فيما نحن فيه فالكلام في منافاته عقلًا للوجوب فأيّ قيمة للإجماع هنا « 3 » ؟ ! ولهذا استفاد القائلون بنفي المنافاة مثل المحقق النجفي « 4 » من مثل هذه الموارد لإثبات جواز أخذ الأجرة على الواجبات .
ثانياً : أن تفرض هذه الأعمال من الواجبات النظامية فيتمّ تخريجها كما تخرّج تلك الواجبات ، أو يقال بتعدّد متعلّق الإجارة حيث لا يجب العمل هنا على نحو المباشرة ، فلا مانع من أخذ الأجرة مع المباشرة ، كما ذكره المحقّق اليزدي « 5 » .
هذا ، وذكروا وجوهاً ومناقشات أخر في هذا المجال أيضاً ، لا داعي للإطالة فيها .
4 - الواجبات النظامية ، كالأعمال العامة التي يتوقّف عليها النظام ، من الطبابة وغيرها ، وقد خرّجوها بعدّة تخريجات :
هامش
( 1 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 141 - 142 .
( 2 ) الإيرواني ، حاشية المكاسب 1 : 293 .
( 3 ) الإصفهاني ، بحوث في الفقه « الإجارة » : 215 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 117 - 118 .
( 5 ) اليزدي ، حاشية المكاسب 1 : 27 .