تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
مجاناً ، فالوجوب هنا هو وجوب تحصيل العمل بنحو القضية الشرطية لا الفعلية ، أي لو طلبه المستأجر ودفع أجرةً لكان موجوداً ، ومثل هذا لا يضرّ بصحّة الإجارة ؛ لأنّ المنافي هو الوجوب الفعلي « 1 » . ويناقش بأنّ مثل الطبابة وأمثالها مما تتوقّف عليه الحياة يكون وجوبه مطلقاً سواء حصل البذل أم لا ، فهذا الجواب لا يتمّ « 2 » . بل يمكن النقاش في أصل هذا الجواب لا فقط من حيث إنه لا يستوعب تمام حالات الواجبات النظامية ، وذلك أن الواجب النظامي هو ما تستقّر به الحياة العامّة ، وهي تستقرّ بفرض دفع الناس العوض وعدمه ، فيكون الوجوب هو الأعمّ من الحالتين والقدر الجامع بينهما ، فلو فرض أنّ الناس تبانت على عدم دفع عوض أعمال الأطباء أو غيرهم لم يسقط الوجوب ، فلو دفعوا كان الواجب متحقّقاً ، وهذا معنى أنّ جعل المطلوب هو الجهوزية بحيث لو طلب استجاب ولو بعوض وأنه يحقّق حاجة النظام العام لا يغيّر من واقع الحال شيئاً ، فنحن نسأل لو تحقّقت الجهوزية التامة لكنّ الطرف الآخر لم يدفع العوض فهل يكون الفعل واجباً أم لا ؟ فإن كان واجباً في ظرف الجهوزية مع عدم الأجرة كان معناه أنّ الإجارة تعلّقت بالواجب ، وإن كان وجوبه خاصّاً بحالة دفع البذل المقابل ، فهذا خلف كونها واجبات نظامية ؛ لأنّ العمل في هذه الحال سيحفظ النظام فكيف لا يكون واجباً ؟ ! وعليه فهذا التخريج غير تام . ومنها : إنّ متعلّق الإجارة هنا يمكن جعله مغايراً لمتعلّق الوجوب بأن تجعل
هامش
( 1 ) انظر : الهاشمي ، كتاب الإجارة 2 : 290 ؛ وكاشف الغطاء ، شرح القواعد 1 : 283 ؛ ومفتاح الكرامة 4 : 92 - 93 ؛ والعروة الوثقى 5 : 136 ( تعليقة النائيني ) ؛ والخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 496 . ( 2 ) انظر : المكاسب 2 : 140 - 141 ؛ واليزدي ، حاشية المكاسب : 28 ؛ والإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 213 .