مثل الإجارة على العبادات الواجبة على الإنسان نفسه ، وفي المستحبات يظلّ الإمكان أكثر وفرةً .
نتائج إشكاليات التنافي
إذا جعلت الإشكالية الكامنة في أخذ الأجرة على الواجبات هي التنافي بين العبادية وقصد الأجرة ، فمن الواضح أنّ النتيجة ستكون الحكم ببطلان العبادة ؛ لعدم تحقّق المأمور به فيها ؛ لأنّ ذات الفعل غير كافٍ في تحقّق العبادة ؛ بلا فرق بين العبادة الواجبة والمستحبّة وكذلك الإجارة . ونحن نحتاط وجوباً في الإجارة على العبادات ، مع استثناء حالات أشرنا إليها من قبل .
أما إذا جعلت الإشكالية في التنافي بين الوجوب وأخذ الأجرة ، فمن الواضح أنّ كلّ الأدلّة السابقة تثبت بطلان الإجارة فيما إذا تعلّقت الإجارة بعين ما تعلّق به الوجوب ، فلو حصل تغاير بين المتعلّقين أمكن أخذ الأجرة وتصحيح الإجارة ؛ لعدم صدق الإجارة على الواجب حينئذٍ ، فلو كانت هناك عدّة أفراد طولية أو عرضية للواجب ولم تقع الإجارة على الواجب ذاته بل على القيام باختيار فردٍ من هذه الأفراد جاز ؛ لعدم التعيّن بعد أن كان الوجوب متعلّقاً بالجامع . نعم لو لم يكن هناك إلا فرد واحد منحصر للواجب لم يجز .
من هنا ، يظهر الحال في الواجب التخييري ، حيث طبّق جمعٌ من الفقهاء ما تقدّم عليه وحكموا بجواز الإجارة على اختيار أحد أفراده « 1 » ، فيما استشكل في ذلك المحقّق الإصفهاني « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 178 ؛ والأنصاري ، المكاسب 2 : 136 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 718 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 205 - 209 .