تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
ويقع قصد القربة ويقال بأنّ هذا الشخص جعل عمله لله سبحانه ولم يقدّمه لإله آخر ولم يشرك غير الله فيه . وأما في الحالة الثانية فلا تقع العبادية ولا الإخلاص . وهنا إذا حرّك تحصيل المال هذا العبد لكي يجعل فعله لله سبحانه ويحقّق ما طلبه الله منه ملاحظاً حالة الارتباط بين الله والفعل وأنّ الله طلبه منه وأنه يريد أن يحقّق ما طلبه الله منه ، فلا يضرّ ذلك وإلا لم يصلح هذا الجواب . لهذا لا نجد هذا الجواب معبّراً عن النصوص الدينية المطالبة بجعل العبادات لله مقابل الشرك أو الإخلاص له في العمل ، فإنّ جعل الإنسان إرادته التكوينية مقهورة لإرادة المولى التشريعية لا حباً بالمولى ولا طمعاً في رضاه المتجلّي بالجنّة ، ولا هرباً من غضبه وعدم رضاه المتجلّي بالنار ، بل لرضا زيد كي يعطيه المال ، فهل يكون هذا العمل لله سبحانه ؟ أو هل يصدق عليه أنه عمل لله أم أنّه عمل لغير الله من خلال أمرٍ طلبه الله ؟ وتعبير العمل لله أو العمل لغير الله هو العنوان الوارد في النصوص الدينية ، تماماً كعنوان القربة إلى الله فإنّه لا يقال بأنّ هذا العبد يتقرّب إلى الله بقدر ما يقال بأنه يتقرّب إلى المال . نعم ، ما ورد أخيراً في بيان الجواب الرابع من أن يجعل إرادته بحيث كلّما أمره الآمر تحّرك جيّدٌ ، لكن هل يكون ذلك متحقّقاً لو استؤجر على أن يصلّي ليومين يترك بعدهما الصلاة لعدم وجود باذل للمال ؟ ! فالإنصاف أنّ هذا الجواب فيه بعض الغموض ، كما أراه يخلط بين عنوان الامتثال والطاعة بمطابقة المأتي به للمأمور به وبين العنوان القصدي المأخوذ في العبادات . من هنا ، فما نراه الحّل الصحيح لإشكالية التنافي هو ما قلناه من الحالتين المتقدّمتين : حالة خلق عقد الإجارة قصداً حقيقياً لامتثال الأمر الإلهي وحالة عدم ذلك ، وإن كنت أميل إلى أنه من الناحية الواقعية يغلب عدم تحقّق قصد القربة في