إلا أنّ الصحيح ما ذكره الأستاذ الهاشمي من التفصيل بين أن يكون دليل المنع هو إشكالية الملكية - كما ذكره الشيخ كاشف الغطاء - وغيره ، فعلى الأوّل لا يصحّ مطلقاً ؛ لأنّ الواجب ولو كان تخييرياً صار مملوكاً للمولى ، أما غيره فإنّ الإجارة في الحقيقة على الخصوصية المضافة لا على الواجب ، فلا موجب للبطلان « 1 » .
أما الواجب الكفائي ، فالقول فيه مبنيّ على النظريات المطروحة في مصبّ الوجوب - أي المكلّف به - من أنه الطبيعي أو صرف الوجود أو ما قلناه سابقاً من أنه - أحياناً - الوجوب المتعلّق بالأفراد تعلّقاً ترابطياً ، ولا حاجة للإطالة ، فعلى الأخير يشكل الأمر ، وعلى الثاني قد يصحّح وقد يحكم بالبطلان كما ألمح إليه المحقّق الإصفهاني .
والذي يسهّل الخطب أنه لم يصحّ أيّ دليل على التنافي بين الوجوب وأخذ الأجرة ، فجاز ذلك في الواجبات العينية التعيينية فضلًا عن غيرها .
مستثنيات حظر الإجارة على الواجب
رغم ذهاب الكثير من الفقهاء إلى عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، إلا أنّه ظلّت هناك بعض الاستثناءات التي يظهر منهم الميل إلى جواز أخذ الأجرة فيها ، وقد وقع بينهم بحث في تخريج ذلك ، وأهم هذه المستثنيات هي :
1 - الحكم بجواز أخذ الوصي الأجرة إزاء تولّيه أموال الطفل .
2 - الحكم بجواز أخذ الأمّ المرضعة عوضاً عن إرضاع ولدها .
3 - الحكم بجواز أخذ المال مقابل إعطاء المضطرّ لرفع اضطراره وهلاكه .
ومن الواضح أنّ هذه الموارد الثلاثة وأمثالها ليست مستثنيات وفقاً لما توصّلنا إليه ، لأنها ليست أموراً عبادية أو فيها شائبة قيد المجّانية ؛ لهذا يجوز الإجارة في
هامش
( 1 ) الهاشمي ، كتاب الإجارة 2 : 286 - 287 .