منها : إنّها خارجة بالإجماع والسيرة .
ويناقش بأنّ هذا لو كان المانع عن أخذ الأجرة إثباتياً لا ثبوتياً ، وحيث إنهم يرون الإشكال في المنافاة عقلياً بين أخذ الأجرة والوجوب فلا ينفع الدليل الإثباتي ، بل سيكون نفس التنافي الثبوتي موجباً لسقوط اعتبار الدليل الإثباتي أو تأويله . ولعل هذا ما قصده المحقق الإصفهاني في ردّه هنا « 1 » . نعم بعض مناشيء التنافي المتقدّمة يمكن للإجماع والسيرة هدمها ، مثل مسألة ملكيّة الله تعالى للعمل ، فإنّه إذا كان مالكاً سيكون دليلا السيرة والإجماع إذناً من الشارع المالك في التصرّف في مملوكه وأخذ عوضه .
ومنها : إنّه حيث يتوقف النظام على هذه الأعمال فلابد منها ، وفرض المجّانية فيها يجعل الناس لا يقدمون عليها ، فيختلّ النظام ، فهنا يجوز أخذ الأجرة - ولو لطفاً - لحفظ معايش الناس ونظامهم « 2 » .
لكنّ هذا يجوّز أخذ العوض ولا يبيّن وجه الجواز من حيث تكييف ذلك مع عناصر المنع الثبوتية المتقدّمة ؛ ذلك أنّ بالإمكان الحكم بوجوب العمل مجاناً ووجوب دفع الناس المال له « 3 » ، أو تخريج الموقف بمنهج الارتزاق فيلزم الناس بدفع المال للدولة وهي تسدّ حاجات أرباب الصنائع ، وهكذا ممّا قد يناقش في بعضه لكنّه ضروري العلاج على أيّة حال .
ومنها : أنّ الواجب هنا ليس هو العمل ولو كفايةً ، وإنما الاستعداد ولو بنحو القضية الشرطية ، بحيث لو أريد لوجد ، وهذا لا ينافي أن يكون عمله بأجرة ولو
هامش
( 1 ) الإصفهاني ، بحوث في الفقه « الإجارة » : 209 ؛ واللنكراني ، الإجارة : 526 .
( 2 ) انظر : الأنصاري ، المكاسب 2 : 138 ؛ والإصفهاني ، بحوث في الفقه « الإجارة » : 212 ؛ واليزدي ، حاشية المكاسب : 28 .
( 3 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 139 ؛ والإصفهاني ، بحوث في الفقه « الإجارة » : 211 - 212 .