الإجارة على المقدّمات ، كالحضور عند المريض ، لا على نفس الواجب الذي هو تشخيص الداء وتعيين الدواء « 1 » .
وهذا التكييف الفقهي قد يكون جيّداً - بصرف النظر عن وجوب المقدّمات - إلا أنّ مشكلته أنه صوري لا تقع عليه المعاوضات في الخارج ولا يلتفت إليه أحد ولو نُبّهوا ، فلا يخرّج الصور القائمة المقصودة في مجال الإجارات .
ومنها : ما ذكره المحقق الكركي من أنه يجعل الجواز خاصّاً بحالة سبق قيام من به الكفاية ، إذ لا تكون الإجارة هنا إجارةً على الواجب « 2 » .
ونوقش بأن هذا تسليم بالإشكال ، مع أنّ ظاهر كلام الفقهاء ما هو أعمّ « 3 » .
لكنه مردود بأنّ المطلوب تخريج الموقف بعد تسليم المحذور من سدّ باب المصالح النظامية العامة ، لكنّ المشكلة في بعض الموارد كالطبيب عندما تأتيه حالات طارئة أو نحو ذلك أو في حالات العلم بعدم وجود من به الكفاية . وربما يلتزم المحقق الكركي هنا بالحرمة .
وقد يقال بأنه لو طبّق كلّ واحد ذلك على نفسه لزم القطع بأخذهم ما لا يجوز أخذه ، وإن أمكن إجراء كلّ واحد للبراءة في طرفه لخروج الغير عن محلّ الابتلاء بعد إمكان شمول البراءة لتمام الأطراف ثبوتاً .
ومنها : إنّ نفس الأعمال غير واجبة وإنما الواجب هو حفظ النظام والصناعات مقدّمة لذلك لا عينه « 4 » ، ولا نقول بوجوب مقدّمة الواجب شرعاً فيمكن أخذ الأجرة عليها لتغاير متعلّق الوجوب والإجارة « 5 » ، وبهذه الصيغة تندفع بعض
هامش
( 1 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 142 .
( 2 ) انظر : الكركي ، جامع المقاصد 7 : 181 - 182 .
( 3 ) اللنكراني ، الإجارة : 526 ؛ والإصفهاني ، بحوث في الفقه « الإجارة » : 210 .
( 4 ) الطباطبائي ، الرياض 5 : 37 - 38 .
( 5 ) اللنكراني ، الإجارة : 527 - 528 .