الاحتمال العقلائي للقول بوجود القدرة على التسليم في حينه ، ولا يشترط في الإجارة أزيد من وجود الاحتمال العقلائي في تحقيق المستأجر عليه ومورد الإجارة ؛ فإن تعذّر بعد ذلك على الأجير الإتيان بمتعلّق الإجارة انفسخ العقد ، كما قرّر في محلّه .
وعليه ، ففكرة الداعي إلى الداعي يفترض أن تصاغ بالطريقة التي بيّناها وتترك نتائج بهذا الشكل الذي ذكرناه .
الجواب الرابع : ما ذكره السيد الأستاذ الهاشمي ، من أنّ قصد القربة لا يراد منه الإخطار الذهني ولا التلفظ اللساني ، كما لا يراد منه سبب الانبعاث وغايته ، حتى نسعى لتطبيق فكرة المحرّكية والتحريك وطولية الدواعي ، وإنما يراد منه الطاعة بمعنى البناء على إطاعة ما يأمره وجعل إرادته التكوينية في العمل مقهورةً وتابعةً لإرادة الآمر التشريعية ، سواء كان هذا البناء والقصد للوصول إلى مصلحة أو دفع مضرّة في العاجل أو الآجل أو غير ذلك .
وبعبارة أخرى ليس عنوان الطاعة والامتثال بأكثر من كون العبد كلّما أمره الآمر تحرّك ، وهذا يمكن أن يتعلّق به القصد والغرض المادي أو المعنوي ، ولعلّ هذا هو مراد من تحدّث عن الداعي إلى الداعي « 1 » .
وهذا الجواب جيد ، ولعلّ المراد فيه ما قد يذكر في مسألة التمييز بين العبادي والتوصّلي ، والذي يحقّق هويّة العبادية ، وهو أنّ العبد تارةً يقوم بالفعل غير ملاحظٍ طرفاً يجعل له الفعل وأخرى يلاحظه ، ففي الحالة الأولى لا يكون ما صدر منه عبادة ، وأما في الحالة الثانية فتارةً يجعل هذا الفعل له سبحانه ويقدّمه بين يديه ويعبّر بفعله عن الانقياد لما طلبه منه ، وأخرى يجعله في الصورة له سبحانه لكنه في قصده ونيّته أن يكون لشخص آخر أو لغاية أخرى . ففي الحالة الأولى تتحقّق العبادية
هامش
( 1 ) الهاشمي الشاهرودي ، كتاب الإجارة 2 : 289 .