تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الحالة الثانية : أن لا تستدعي العقود والدواعي الأولى خلق داعي التقرّب حقيقةً في النفس بحيث يبقى المحرّك والدافع العملي هو الداعي الأوّل ، وهذا لا يتحقق في مثل الجنّة والنار ؛ لأنّ العبد يعلم أنه ما لم ينبعث للصلاة بداعي الأمر الإلهي لن يدخل الجنّة ، لهذا فهو يروّض نفسه على الفعل بهذا الداعي ترويضاً حقيقياً لا صورياً للعلم بتوسّط التقرب بين ذات الفعل وتحصيل الجنّة . لهذا فالمثال على ذلك أن يوقع عقد الإجارة على أن يصلّي الظهر عن نفسه وينبعث نحو الصلاة بداعي تحصيل المال وإن كان هناك صورة صلاة قربية ، ويكتشف ذلك من أنه لو قدر على التحرّر من الفعل المستأجر عليه دون ملاحقة أو اكتشاف أمره من طرف المستأجر أو نحوه ، لفعل ذلك ، أو بعبارة ثانية لم تسمع أذن قلبه الأمر الإلهي بالوفاء بالعقد ليكون الأمر الإلهي باعثاً له نحو تحقيق الصلاة التي يتحقّق بها الوفاء المذكور ( أي الصلاة القربية ) ، فإذا كان الأمر كذلك لا يحصل الداعي إلى الداعي هنا حصولًا حقيقياً فلا تصحّ الصلاة ولا الوفاء بالإجارة . وبناءً على ما تقدّم ، حيث إنه يمكن تصوّر حالة يكون بالإمكان فيها تحقّق قصد القربة ولو بعد وقوع الإجارة يفترض الحكم بصحّة الإجارة وفقاً لفكرة الداعي إلى الداعي بهذا المعنى ، لكن إذا لم يحصل أن تحقّق الداعي القربى واقعاً في نفس الأجير بالشكل الذي بيّناه لم يكن له أخذ الأجرة . وقد يقال هنا بأنّ إيقاع عقد الإجارة كذلك يلزم منه العقد على ما لا يعلم إمكان تسليم الأجير فيه منفعته للمستأجر فيكون العقد باطلًا ، لا سيما وأنّ من يستأجر على عبادات نفسه يبعد فيه أن يخلق الأمر بالوفاء بالعقد في نفسه داعي القربة خلقاً حقيقياً . إلا أنّه يمكن القول بالتفصيل بأنه إذا علم ذلك لم تصحّ الإجارة ، وإلا كفى
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 571 | حيدر حب الله