1 - أن يكون وجودها وعدمها غير مؤثرين في انبعاث المكلّف نحو تحقيق العبادة ، وهنا لا يرد إشكال المحقق البجنوردي ؛ لأنّ الإجارة ليست هي المحقّقة للداعي الثاني « القربة » حتى يختلّ الإخلاص ، بل هي ضميمة لا تضرّ باستقلالية قصد القربة في الباعثية والتحريك .
نعم ، قد يرد هنا إشكال لغوية الإجارة الواقعة على أمر معلوم التحقّق على كلّ حال ، وهذا غايته - لو تمّ ، ولا يتم دائماً ؛ لإمكان قصد المستأجر غرضاً آخر بينه وبين شخص ثالث - سفهيّة المعاملة ، وهو لا يوجب بطلانها كما تقدّم .
2 - أن يكون وجودها مؤثراً في تحقّق الفعل القربى بحيث لولاها لما حصل الانبعاث أساساً نحو العبادة ، بل نحو ذات الفعل العبادي أيضاً حتى لو تمّ قصد القربة ، بمعنى أنه لو تمّ قصد القربة - جدلًا - ثم فرضنا أنّ المال لم يعد يمكن تحصيله من الإجارة انعدم القصد مع الفعل من لحظته ، فهنا كيف يمكن تعقّل الإخلاص ؟ فيكون الحقّ مع البجنوردي فيه إذا بنينا في بحث الإخلاص على هذا المعنى له .
وأما إذا قيل بأنّ الداعي إلى الداعي ( ولو كان الأوّل هو الرياء ) لا يضرّ بالإخلاص ، كما بنى عليه بعض المحقّقين « 1 » ؛ نظراً لعدم إفادة أخبار الإخلاص ذلك ، فلا يرد إشكال البجنوردي هنا أيضاً .
وعليه فالصحيح هنا يقال : إنّ الغايات أو الدواعي الأولى التي ينشدها الإنسان أو ينبعث على أساسها تارةً تستدعي في باطن الإنسان داعياً آخر له نحو التقرّب للمولى سبحانه ولو لتحقيق هذا الغرض ، وأخرى لا تستدعي ذلك :
الحالة الأولى : أن تستدعي ذلك ، ويكو ذلك فيما إذا علم أنّ ذلك الغرض أو الداعي الأوّل أمره التام بيد المولى بحيث يضطرّ العبد اضطراراً للتقرّب إلى المولى
هامش
( 1 ) انظر : العراقي ، تعليقة استدلالية على العروة على العروة : 100 .