ثانياً : إنه لو صحّ كلام المحقّق اليزدي لكان معناه أنّ وجوب الوفاء بالعقد ، وهو مستفاد من خطاب واحد ، سيكون تعبّدياً مشروطاً بقصد القربة وتوصلياً غير مشروط به معاً ، وهذا خلاف الظاهر من الأوامر الواردة في باب العقود ، فكأنّ المولى أمرنا بخطاب واحد ووجوب فارد بالوفاء بالعقود ، وأنّ هذا الخطاب والوجوب شرطا بقصد القربة ولم يشرطا به تبعاً للموارد ، وهذا خلاف الفهم العرفي للخطاب والتحليل العقلائي للوجوب .
نعم ، الأمر بالوفاء يدعو إليه ، غايته أنّ العمل المأتي به وفاءً يختلف من مورد إلى آخر ، وهذا غير اختلاف الوفاء نفسه ، وإلا فهو هو لا يتغيّر .
ثالثاً : لو صحّ كلام المحقّق اليزدي للزم منه انحلال خطاب الوفاء بالعقود إلى مجموعة خطابات تنتج مجموعة أحكام كما هو ظاهر كلامه ، وهذا معناه أنه ستكون الصلاة واجبةً بوجوبين متوجّهين عليها بعنوانها ، وهما : صلّ ، الواردة في
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )
وصلّ أخرى الواردة في قوله :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، فإن قيل بأنّ ما سينتج هو وجوب واحد ، وله خطابان ، فهو باطل جزماً ؛ إذ لا يعقل في مورد الإجارة على الصلاة الواجبة فرض سقوط أحد الوجوبين ، بل العقلاء يدركون بقاءهما ، وإن قيل ببقائهما لزم توجّه وجوبين بعنوان واحد على مورد واحد ، وهو مضافاً لاستحالته بناءً على القول بلزومه اجتماع المثلين ، يكون لغواً ، فلابدّ من فرض وجوب الصلاة بعنوان أنها صلاة ، ووجوبها ثانية بعنوان آخر وهو كونها وفاءً بالعقد ، وهو أمرٌ متصوّر ومعقول حيث تتعلّق الأحكام بالطبائع والعناوين .
رابعاً : يبقى الإشكال الثاني المتقدّم على الجواب الأول قائماً ، وهو أنّ الأجير يظلّ قاصداً في الغالب تحصيل المال لا غير ، ويكون وفاؤه بالأمر الإجاري بهذا الغرض لا بغرض الالتزام الديني ، ومعه يبقى الإشكال على حاله ؛ لأنّ واقع قصود الأجراء لا يرتبط بالضرورة بحال الخطابات والأحكام ، وما فعله اليزدي كان حلًا