تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الفريضة أو روحها ومضمونها ما يفيد ضرورة قيامها على المجّانية كما هو واضح . فالصحيح جواز أخذ الأجرة على هذه الفريضة .

3 - مستند التنافي بين الإجارة والعباديّة ، تحليل ورصد

ذكر بعض الفقهاء أنّ الفعل الواقع مورداً للإجارة إذا كان عبادياً - واجباً أم مستحباً - تبطل الإجارة معه ولا تصحّ ، وقد ذكر لإبداء هذا التنافي بين العبادية والقربية من جهة وبين الإجارة من أخرى أنّ قصد القربة يستبطن أن يصدر الفعل من المكلّف بداعي الأمر الإلهي وبدافع التقرّب إلى الله سبحانه ، وهذا يتنافى مع أخذ الأجرة ؛ لأنّ هذا معناه أنّه عندما يقوم بالعبادة يقصد بها تحصيل الأجرة وتحقيق ما يريده المستأجر ، فكيف يمكن الجمع بين هذين القصدين ، بل كيف يكون العمل خالصاً لله سبحانه مع أنه يأتي به بداعٍ آخر هو تحصيل المال والغرض الدنيوي ؟ ! وقد حاول الفقهاء الخروج من هذه الإشكالية ، ويمكن هنا تقديم عدّة أجوبة : الجواب الأوّل : وهو الجواب الذي يعمل على إبطال صغرى الإشكالية أو شقّها الميداني ، وتبنّاه غير واحدٍ من الفقهاء ، عبر القول بأنّ الأجير يتملّك الأجرة بالعقد لا بالعمل الخارجي ، وهذا معناه أنه لا يكون داعيه إلى العمل تملّكُ الأجرة ، وإنما الذي يدعوه هو الوفاء بعقد الإجارة بحكم كونه واجباً شرعاً أو عدم أخذ الحرام الذي هو الأجرة على تقدير عدم الوفاء ، وهذه أغراض إلهية لا دنيوية ، وهي تنسجم تمام الانسجام مع الجانب العبادي من العبادة . وبعبارة أخرى : إنّ العبادة إذا لم تكن واجبةً قبل الإجارة فإنه يلحقها حكم إلهي بالوجوب بعد الإجارة ، وإذا كانت واجبةً قبلها كانت الإجارة مؤكّدةً لهذا الوجوب التعبّدي لا منافيةً له « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 117 ؛ والخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 378 - 379 ؛
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 558 | حيدر حب الله