اتصال معرفي كونه يدرك أنه العلّة لوجودها ، وهذا المقدار لا يغيّر من واقع أنّ علاقة العبد كانت علاقة طلب اللذة أو الفرار من الألم وليست علاقة قربة إلى الله ، فلم يظهر المناقش هنا وجهاً واضحاً لردّ الجواب الثالث .
المناقشة الثانية : ما ذكره غير واحدٍ من الفقهاء ، من أنّ فرضية الداعي إلى الداعي لا تحلّ المشكلة هنا ؛ لأنّ المفروض أنّ أخذ الأجرة كان داعياً له إلى كلّ من الفعل وقصد القربة معه ، ولم يكن قصد الأجرة داعياً فقط إلى قصد القربة ثم قصد القربة يكون لوحده داعياً إلى ذات الفعل حتى يتحقّق الإخلاص ، وهذا يعني أنّ ذات الفعل حصل فيه تشريك ، حيث كان الداعي إليه كلًا من الأجرة والقربة اللذين انصبّا عليه معاً ، ففكرة الطولية هنا ارتدّت إلى العرضية وبطل الإخلاص المنشود في العبادة .
وإنما نقول ذلك لأنّه من الواضح أنّ الإجارة تتعلّق بالعبادة المؤلّفة من ذات الفعل وقصد القربة ولا تتعلّق بقصد القربة لوحده أو بتعبيرٍ آخر : لا تتعلّق بعبادية العبادة ، بل بالعبادة كلّها ، بل إنّ فكرة الطولية في باب الدواعي هي في حدّ نفسها غير صحيحة ، فإنه إذا فرض أنّ الانبعاث الذي هو الداعي كان تحصيل الأجرة ، فإن هذا معناه أنّ الفعل العبادي صار سببُ الانبعاث نحوه هو المال ، فكيف يتصوّر بعد ذلك أن يكون الدافع له هو قصد القربة ، فهذا خلف كون الداعي الأول هو الحصول على المال « 1 » .
وقد يجاب بأنّ الإجارة تعلّقت بذات الفعل مع قصد القربة ، لكنّ هذا لا يعني التشريك في الفعل نفسه بين داعي تحصيل المال وداعي القربة ؛ لأنّ تعلّق الإجارة بشيء لا يساوق بالضرورة تعلّق القصد بذلك الشيء ، بمعنى أنّ الأجير عندما
هامش
( 1 ) الهاشمي الشاهرودي ، كتاب الإجارة 2 : 288 - 289 ؛ والشيرازي ، حاشية المكاسب : 143 ؛ وانظر : النائيني ( بتقرير الآملي ) ، كتاب المكاسب والبيع 1 : 53 .