تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الفرضية للموضوع بقدر ما المهم ملاحظة غالبية العقود العامة الحاصلة بين الناس في مثل هذه الحالات ، نعم ، لو حصل في موردٍ مثل هذا القصد فلا يضرّ . وعليه ، فهذا الجواب الأوّل بهذه الطريقة غير صحيح . الجواب الثاني : ما يعدّ تطويراً للجواب الأوّل وانتصاراً للمحقّق النجفي الذي طرحه دون أن يرد عليه الإشكال ، وهو ما ذكره المحقّق اليزدي ، وذلك أنه يمكن تصحيح العمل من جهة امتثال الأمر بالإجارة وهو متّحد مع الأمر بالصلاة ، ومجرّد أنّ وجوب الوفاء بالإجارة توصلي غاية ما يستدعي أنه لا يعتبر في سقوطه قصد القربة ، لكنه لا يمنع من الإتيان بالفعل بقصد القربة ، بل يمكن الترقّي بالقول بأنّ الأمر الإجاري كالنذر تابعٌ لمتعلّقه ، فإنّه إن كان توصلياً فهو كذلك ، وإن كان تعبدياً كان تعبدياً أيضاً ، وبهذا يتّحد الأمر الإجاري مع الأمر الصلاتي لو كانت الإجارة على الصلاة « 1 » . ويمكن الجواب أولًا : بما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين من أنّه لا يعقل تصوّر اتحاد الأمر الإجاري مع الأمر الصلاتي ، كيف وكلّ أمر يدعو إلى متعلّقه ، والأمر الإجاري يدعو للوفاء بالإجارة ، فيما الأمر الصلاتي يدعو للصلاة ، ومجرّد اتحاد المصداق خارجاً لا يوجب اتحاد الأمرين كما هو واضح ، ومعه لا يمكن تصحيح الصلاة بداعي الأمر بالوفاء بالإجارة « 2 » . وما ذكره المحقق اليزدي من أنّ
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
تصبح بمعنى صلّوا وصوموا وخيطوا وابنوا و . . غير صحيح إلا بدعوى الانحلال ، وهو على خلاف الظهور العرفي والفهم العرفي ، وإنما النظر إلى الوفاء بالعقد ، غاية الأمر أنّ مصداق الوفاء متحد مع مصداق الصلاة المأمور بها بالأمر العبادي .
هامش
( 1 ) اليزدي ، حاشية المكاسب 1 : 24 . ( 2 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( كتاب الإجارة ) : 514 - 515 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 560 | حيدر حب الله