وقد نوقش هذا الجواب :
أولًا : بما ذكره الشيخ الأنصاري وغيره من أنه إن أريد أنّ تضاعف الوجوب يؤكّد اشتراط الإخلاص ، فمن الواضح أنّ الوجوب الحاصل بالإجارة وجوب توصّلي لا تعبّدي ، فلا يشترط فيه الإخلاص حتى يكون مجيئه مؤكّداً لاشتراط الإخلاص . وأما إذا أريد أنه يحقّق الإخلاص من العامل ، فهذا أمرٌ مخالف للواقع ؛ إذ من الواضح أنّ ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يشوبه مثل هذا الأجر « 1 » . وهذا غير باب النذر ؛ لأنّ النذر في حدّ نفسه يتعلّق بعين ما تعلّق به الأمر العبادي ؛ لا مثل ما نحن فيه حيث المتعلّق مختلف ، فالأمر الإجاري متعلّقٌ بالفعل مع قصد القربة ، فيما الأمر العبادي متعلّق بذات العمل « 2 » .
بل ذهب السيد الخميني أبعد من ذلك ، إذ ذكر أنّ الحديث عن التأكّد فرع وجود الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الذي نحن فيه ، والمفروض أنه محلّ الكلام « 3 » ، وإن كان إيراده لا يرد لأنّ الطرف الآخر إنما يقول بأنه على تقدير وجود الأمر الإجاري يتأكّد الإخلاص فينكشف عدم وجود إشكال في الإجارة ، فتكون مشمولةً لأوفوا بالعقود .
ثانياً : ما ذكره السيد الأستاذ الهاشمي ، من أنّ غير القليل في الناس يقصد تحصيل المال - ولو بقاءً - بالعمل ، وهذا قصد غير قربي « 4 » ، ولا تهمّ الصورة
هامش
ومصباح الفقاهة 1 : 709 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 275 - 276 ؛ وفضل الله ؛ فقه الإجارة : 230 ؛ والقديري ، الإجارة : 534 ؛ والنراقي ، مستند الشيعة 14 : 176 ؛ وكاشف الغطاء ، شرح القواعد 1 : 283 .
( 1 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 127 .
( 2 ) النائيني ، منية الطالب 1 : 50 ؛ وهذا منه جرياً على مباحثهم في باب التعبدي والتوصلي في علم أصول الفقه .
( 3 ) الخميني ، المكاسب المحرّمة 2 : 172 .
( 4 ) الهاشمي الشاهرودي ، كتاب الإجارة 2 : 288 .