تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ظواهر أدلّة وجوب الفعل فإنّ الأدلّة خالية عن بيان شرط المجّانية في المأمور به ، وإن أريد أنّه المفهوم من حقيقة الوجوب فهو مرفوض أيضاً ؛ فإنّ حقيقة الوجوب ليست سوى البعث نحو تحقيق المتعلّق خارجاً إما بنفسه كما في التوصلي أو مع قصد القربة كما في التعبدي ، أما أنّ المأتي به لابد وأن يكون مجّانياً فهذا ليس داخلًا في الوجوب ولا أطرافه المتصلة به . وسيأتي البحث في العبادات قريباً إن شاء الله سبحانه . بل إنّ فرضية وجود واجب أخذت فيه المجّانية هي بنفسها فرضية يصعب تحصيل مصداقها خارجاً ما دمنا لا نملك نصوصاً تتحدّث عن ذلك ، ولو وجدت ففي موردٍ أو موردين فقط ، فليس أمام الفقيه هنا سوى : الإجماع مستنداً لبعض هذه المصاديق كما ذكره بعضهم « 1 » ، وهو إجماع يصعب تحصيله بل يصعب فرض تعبّديته وكاشفيته . أو « لطف القريحة » ، على حدّ تعبير الشيخ الأنصاري « 2 » ، وهو أمرٌ لا يكفي فيه مجرّد الحدس البدوي ، بل لابد من التأمل في بواعثه كي لا يكون مجرد استئناس عفوي . وبهذا ظهر أنه لم يقم دليل معتبر يمكنه أن يوقع التنافي بين وجوب فعلٍ ما وبين وقوعه مورداً للإجارة ، بل قد ذكرت نماذج في الفقه تكشف عن عدم هذا التنافي وسيأتي التعرّض لها آخر هذا البحث ، إن شاء الله تعالى . ونتيجة الكلام أنّه لا مانع من أخذ الأجرة على وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإنها ليست عبادية كما بحثناه مفصّلًا ، فلا يكون هناك ما يمنع عن أخذ الأجرة عليها سوى وجوبها ، والمفروض أنه لا ينفي ذلك ، وليس في أدلّة هذه
هامش
( 1 ) الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 141 ، و 6 : 229 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 275 . ( 2 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 143 .