العمل أو وجود غرض عقلائي له ، أو الالتزام بشرط النفع غايته يقال هنا بتحقّقه من خلال أنّ المستأجر يحصل على أجرٍ أخروي أو يحقّق المعروف في الخارج ، وهذه منافع مقصودة ، ولا تطلب المنافع الدنيوية المحضة فقط « 1 » .
والقول بأنّ النفع المعتبر في صحّة الإجارة هو ما يوجب تموّلًا وسلطنةً وملكيةً ، فالنفع العائد لتحقّق المعروف خارجاً أو للثواب الأخروي لا يوجب تموّلًا للفعل أو سلطنةً أو ملكية للمستأجر . . هذا القول الذي ذكره الميرزا الإيرواني « 2 » ، غير واضح ؛ إذ نراه يوجب ذلك عندما يتحقّق الغرض العقلائي .
البيان السابع : ما ذكره بعضهم من الرجوع إلى القاعدة الأوّلية في المعاملات ، وهي أصالة الفساد وعدم حصول النقل والانتقال . . وذلك أنّ أدلّة الإجارة وعموماتها لا يحرز شمولها للإجارة على الواجب ، ومعه فتبقى الإجارة على الواجبات تحت القاعدة الأولية - الفساد - دون الثانوية التي هي الصحّة « 3 » .
وجوابه واضح ؛ فإنه لا موجب لفرض خروج المورد عن تحت عمومات الإجارة بل والعقود ، دون إبراز خصوصية تدلّ على ذلك ، والمفروض أنّ الخصوصيات التي أبديت لم تكن ناهضةً للمنع ، فيكون المورد مشمولًا للعمومات حينئذٍ .
البيان الثامن : ادّعاء أنّ تعلّق الوجوب بشيء معناه أنّ المطلوب تحقيق هذا الشيء بنحو المجّانية ، وهذا يعني أنّ أخذ الأجرة عليه خلاف امتثال الوجوب نفسه .
وهذا الكلام ادّعاء لا دليل عليه ولا برهان « 4 » ؛ فإنه إن أريد فهم ذلك من
هامش
( 1 ) راجع : جامع المدارك 3 : 38 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 707 - 708 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة 6 : 228 .
( 2 ) الإيرواني ، حاشية المكاسب 1 : 274 .
( 3 ) النراقي ، مستند الشيعة 14 : 177 .
( 4 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الإجارة ) : 511 .