تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
عن التصرّف بهذا الفعل بمقدار تركه ، فمن يوجب فعلًا فهو لا يأذن بتركه ، أما أنّ إيجابه الفعل معناه منعه عن تحقيق الفعل مع أخذ أجرة عليه فهذا المدّعى غير بيّن ، ولا يفيده الوجوب نفسه ، لا بمدلول مطابقي ولا التزامي . وبهذا يظهر أنّ إيجاب الفعل لا يعبّر إطلاقاً عن تفويت المنفعة وإخراجها من يد العبد ، وغاية ما يفيد سلب منفعة ترك هذا الفعل ، بأن يؤجّر نفسه على ترك الصلاة ، وهذا غير ما نحن فيه . ثانياً : إذا بنينا - كما قلنا سابقاً - على أنّ شرط عود النفع إلى المستأجر غير مأخوذ في صحّة الإجارة ، كلّ ما في الأمر أنّ المطلوب في الإجارة أن يملك المستأجر على الأجير عمله ، وقد تحقّق ، فلا معنى لإيراد النراقي في الصورة الأولى بما يوحي بأنّه لم يدخل في ملك المستأجر مقابل ما قدّمه من الأجرة ، كيف وقد صار مالكاً لمنفعة الأجير هذه ، وإن ذهب بها إلى الأجير نفسه أو إلى ثالث . ثالثاً : إنّ الحديث عن تمليك المولى سبحانه منفعة الأجير للمستأجر في الصورة الثانية من الصورتين المذكورتين في كلام النراقي سبق أن علّقنا عليه ، فثبوت الحقّ لوالد الغريق على الأجير - قبل الإجارة - لا يعني عقلائياً ثبوت حالة ملكية بالشكل الذي طرحه النراقي حتى نرتب على ذلك آثار الملكية هنا من اجتماع عوضين عند شخص واحد ، بما ينافي قانون التبادل في المعاوضات . وقد يكون مراد المحقّق النراقي أنّ الإجارة يؤخذ فيها أنّ من يدفع الأجرة يجب أن يعود عليه شيء في مقابلها ، والمفروض أن ذلك غير متحقّق هنا ؛ لأنّ النفع الذي سيعود إلى المستأجر هو صلاة زيد لنفسه ، وهذا ليس بنفع له ( المستأجر ) بل لغيره ، فيكون أكلًا للمال بالباطل ؛ لاجتماع العوضين عند شخص واحد « 1 » . وجوابه صار واضحاً ، إما برفض شرط عود نفعٍ للمستأجر والاكتفاء بتملّكه
هامش
( 1 ) انظر : الإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 197 .