الأدلّة السابقة التي كانت تريد أن تثبت تارةً عدم احترام المال وأخرى عدم ملكية العامل له ، ولما لم تتمّ تلك الأدلّة لم يكن دليل اللغوية ذا فائدة هنا .
البيان السادس : ما ذكره المحقق النراقي في مجال الواجبات العينية ، من أنّ الفعل الذي سيقوم به الأجير إما لا منفعة فيه للمستأجر ، أو تكون له فيه منفعة :
أ - فإن لم تكن له فيه منفعة فلا معنى للإجارة ؛ إذ الأجرة إنما تؤخذ عوض شيء ينتقل من الأجير إلى المستأجر ، ومع عدم عود أيّ نفع للمستأجر لا يكون هناك نقل ، فلا أجرٌ ولا إجارة .
ب - وأما إذا كانت له فيه منفعة ، كإنقاذ ولده الغريق ، فالأمر كذلك أيضاً ؛ لأنه عندما يوجب الله سبحانه عليه هذا الفعل فهو يملّك المنفعة للمستأجر من الأجير ، ومعه لا يجوز أخذ الأجرة من شخص ويكون العوض الذي يعطى له مقابل الأجرة هو شيء آخر يملكه أيضاً ، وبذلك يكون هناك اجتماع لعوضين في ملك شخص واحد ، وهو واضح البطلان .
وهذا الكلام يغدو أوضح في العبادات ؛ فإنّ إيجاب المولى الفعل العبادي على شخص بعد كون منافع العبيد كلّها ملكٌ لله سبحانه يعبّر عن عدم إذنه للعبد في التصرّف في تلك المنفعة وأخذ العوض عليها ، بل الإيجاب نفسه شكلٌ من أشكال تفويت تلك المنفعة وإخراجها من يده .
ويترقّى المحقق النراقي من الواجبات العينية - عباديةً كانت أم غير عبادية - إلى الواجبات الكفائية أيضاً عبر القول بأنّ الواجب الكفائي يثبت على الجميع بشرط عدم العلم بفعل غيره ، والمفروض تحقّق هذا الشرط في المقام « 1 » .
لكنّ هذا الكلام لا يخلو من مواقع للنقاش والنظر ؛ وذلك :
أولًا : إنّ إيجاب الله تعالى فعلًا على عبدٍ ولو كان عبادياً إنما يدلّ على منع العبد
هامش
( 1 ) النراقي ، مستند الشيعة 14 : 177 ؛ وانظر : الإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 197 .