تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الأجير بمجرّد الوجوب الشرعي ، مع أنه لا تلازم بين الأمرين إطلاقاً . ثانياً : بما ذكره السيد الأستاذ الهاشمي ، من أنّه إذا أريد من اللغوية عدم عود نفع للمستأجر فيرد عليه أنّه قد يتصوّر عود نفع له ، بل لا يشترط في الإجارة أن يكون النفع عائداً للمستأجر حيث يمكن عوده للأجير نفسه أو لطرف ثالث ، كما لو آجره لخياطة ثوب غيره . أما إذا أريد من اللغوية عدم وجود أثر للإجارة سوى إمكان الإجبار ، وهو متحقّق بنفس الوجوب ، فيجاب عنه بأنّ إمكان الإجبار الآتي من نفس الوجوب يكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخلافه هنا فيكون من باب الحقّ والملك للعمل « 1 » . هذا ، وقد سبق أن علّقنا على الشقّ الثاني من هذا الإشكال ، كما بيّنا صحّة الشقّ الأوّل ، فلا نعيد . ثالثاً : قلنا فيما سبق أنّه لا يوجد دليل على بطلان المعاملة السفهية ، غايته قيام الدليل على بطلان معاملات السفيه ، فالاستناد لكبرى بطلان المعاملة السفهية في غير محلّه . أما لو أريد من إبراز اللغوية إدراج المورد في أكل المال بالباطل ، فهذا أيضاً غير واضح ؛ لأنّه إذا عاد نفعٌ من هذا الفعل إلى المستأجر أو طرف ثالث أو لنفس الأجير كان دفع المال في مقابل العمل أمراً معقولًا ، وفي المقابل يكون ما يقدّمه العامل للمستأجر ذا مالية محترمة ؛ لاشتماله على النفع المرغوب للمستأجر ، ولو كان عائداً لغيره ، فلماذا يكون أكلًا للمال بالباطل ؟ ! وبعبارة أخرى : إنّ مجرد وجوب الفعل لا يبطل أنّ الأجير قدّم مالًا محترماً للمستأجر فيكون له أن يأخذ في مقابله شيئاً ، ولهذا لا يتم هذا الدليل إلا بمعونة
هامش
( 1 ) الهاشمي ، كتاب الإجارة 2 : 284 - 285 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 553 | حيدر حب الله