ثالثاً : إنّ ما استشهد به كاشف الغطاء غاية ما يفيد عدم زوال آثار الإلزام ، لكنّ هذا لا ينفي زوال الآثار الآتية من ناحية عقد الإجارة ، فلا ترابط بين الأمرين « 1 » .
رابعاً : إنّ دعوى أنّ العمل يصبح مملوكاً للغير في مثل تجهيز الميت غير واضحة في الذهن العقلائي ؛ فإنّ العقلاء يفهمون ثبوت الحقّ للميت بوصفه مسلماً في تجهيزه وتدفينه ، أما صيرورة الميت - فضلًا عن أهل بيته - مالكاً للعمل فهو غير واضح عقلائياً ، بل لا يفهم العقلاء من إيجاب التجهيز مثل هذه المملوكية إطلاقاً ، ولهذا لو قلنا بأنّ الدية ملك الميت وأنها تورّث لكن لا أحد يتعقّل دخول عمل العامل في إرث الميت وصيرورته ملكاً للورثة ، فقد حصل خلط بين الحقّ والملك هنا . على أنّ غايته جريان الفضوليّة فتكون الإجارة جائزة لكن بقواعد العقد الفضولي .
وبهذا ظهر أنّ البيان الذي ذكره كاشف الغطاء غير صحيح أيضاً .
البيان الخامس : ما نسب إلى المحقّق الخراساني ، من أنه عندما يكون الفعل واجباً على الأجير بصرف النظر عن الإجارة ، فإنّ بذل العوض في مقابل فعله هذا يكون لغواً « 2 » ، فتصبح المعاملة سفهيةً أو تغدو أكلًا للمال بالباطل .
ونوقش أولًا : بما ذكره المحقّق الإصفهاني من أنّ اللغوية إنما تكون عند اليقين بصدور العمل من المكلّف ، لكنّ تعيّن العمل عليه شرعاً لا يساوق اليقين بصدوره منه ، فلا لغوية حينئذٍ لو أوقع الإجارة معه لدفعه للعمل أو لتعجيله له « 3 » .
وكلام الإصفهاني تام متين ، وكأنّ المستدل تصوّر لابدّية صدور الفعل من
هامش
( 1 ) الإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 200 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الإجارة ) : 511 .
( 2 ) نسبه إليه الإصفهاني في : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 197 .
( 3 ) المصدر نفسه : 200 .