سبحانه عليه ، ولا يصحّ تمليك العمل للمستأجر هنا ؛ إذ الأجير لا يملك هذا العمل وإنما العمل مملوك لله تعالى بإيجابه له .
ب - وعلى التقدير الثاني ، يكون العمل مملوكاً ومستحقّاً للغير - كما في حالة تجهيز الميت - ومع مملوكيّته لشخص آخر لا يمكن تمليكه لثالث ؛ لأنه يكون من تمليك شخص ملكَ غيره لطرف ثالث .
ويشهد له أنّه لا تجري في المقام أحكام الإقالة والإبراء ، فلا يسقط الإلزام بالعمل حتى معهما « 1 » .
ويجاب أولًا : إنّ مجرّد إيجاب فعلٍ ما لا يلازم صيرورة الفعل مملوكاً للمولى ، فإنّه إن أريد الملكية بمعنى السلطنة التكوينية على الوجود عليه فهذا ثابت للمولى قبل التشريع وبعده ، في الواجبات والمباحات ، وإن أريد الملكية بالمعنى الاعتباري فإنّ مجرّد تشريع المولى للوجوب لا يصيّر الفعل مملوكاً له بهذه الملكية ، إذ هذه دعوى بلا دليل ، فإنّ الوجوب من نوع البعث وليس من نوع التمليك والتملّك « 2 » .
ثانياً : إنه لم يستشكل أحدٌ من الفقهاء في جواز جعل الواجب شرطاً في العقد كما تقدّم ، وهذا كاشف عن عدم وجود تنافٍ بين الوجوب وما نحن فيه « 3 » .
لكن ، يجري هنا الإشكال المتقدّم للسيد الأستاذ الهاشمي من أنّ باب الشرط والنذر ونحو ذلك ليس باب التمليك والتملّك وإنما هو باب الإيجاب الإضافي ، وإن كان ذلك في الشرط محلّ نظر ، لا أقلّ من جهة إطلاق هذا الكلام .
هامش
( 1 ) انظر : كاشف الغطاء ، شرح القواعد 1 : 279 - 280 .
( 2 ) انظر : الإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 199 - 200 ؛ والهاشمي ، كتاب الإجارة 2 : 284 ؛ وفضل الله ، فقه الإجارة : 229 ؛ والقديري ، الإجارة : 533 ؛ والخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 375 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الإجارة ) : 507 - 508 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 228 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 276 .
( 3 ) الخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 375 ؛ وفضل الله ، فقه الإجارة : 229 .