تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وقد اعتبر بعض المعاصرين أنّ دليل الميرزا النائيني هنا ليس سوى مصادرة ؛ لأنّ كلامنا إنما هو في كون الوجوب مانعاً من الإجارة أم لا ؟ وهل القدرة - بهذا المعنى ، أي القدرة الشرعية - شرطٌ في الإجارة أم لا ؟ وهذا ما لم يثبته الميرزا وإنما فرضه مسلّماً « 1 » . وما أورد على الميرزا النائيني صحيح ، إلا ادّعاء أنّ كلامه مصادرة ؛ فإنّه غير تام بالبيان الذي تقدّم ؛ فالميرزا كان يريد جعل الوجوب تعجيزاً مولوياً - حسب تعبيره هو نفسه - واستعان فيما يبدو بقانون المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فكما تكون القدرة على الفعل والترك تكوينياً شرطاً في المعاملة ، فكذلك تشريعاً ؛ لأنّ المولى يعجّز المكلف - بالوجوب أو التحريم - تعجيزاً قانونياً وشرعياً عن الطرف الآخر ، فيكون التعجيز المولوي في حكم العجز الواقعي ، وكأنّه نزله منزلة العاجز بجعل الوجوب عليه ، فلا يكون كلامه مصادرة ، نعم هو مصادرة من حيث عدم وجود دليل على القدرة بغير معنى القدرة على التسليم ، وهي متحقّقة في المقام . كما أنّ ما ذكره سيدنا الأستاذ الهاشمي هنا من أنّ الشرط لا يوجب ملك العمل المشروط دائماً وكذلك النذر والعهد واليمين ، وإنما تفيد كلّها إيجاباً عرضياً على الإيجاب الذاتي « 2 » . . ما ذكره - حفظه الله - لا يجري هنا ؛ لأننا نتحدّث في القدرة لا في الملكية كما هو واضح . البيان الرابع : ما ذكره الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، من أنّ الفعل عندما يوجبه المولى سبحانه ، فتارةً لا يكون له مساس بالغير ، وأخرى يكون له ذلك : أ - فعلى التقدير الأول ، يصبح الفعل والعمل مملوكاً لله تعالى وبما يستحقّه
هامش
( 1 ) محمد حسن القديري ، الإجارة : 532 - 533 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الإجارة ) : 509 . ( 2 ) الهاشمي ، كتاب الإجارة 2 : 286 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 550 | حيدر حب الله