الواجبات العينية لا يملك عمله ، فلا تصحّ الإجارة معه « 1 » .
وأجيب عن هذا البيان بأنّ شرط القدرة المأخوذ في صحّة المعاملات إنما هو بمعنى القدرة التكوينية على تسليم العوض أو المعوّض أو بمعنى السلطنة الوضعية في مقابل أن يكون محجوراً عليه ، ومن الواضح أنّ الوجوب بما هو حكم تكليفي لا ينافي قدرة الأجير على الإتيان بالفعل ، بل هو باعث إضافي على ذلك ، كما أنه لا ينافي السلطنة الوضعية ؛ إذ لا يصير الإنسان محجوراً عليه عندما نوجب عليه أمراً ما .
وأما أخذ شرط القدرة في المعاملة بمعنى تساوي الفعل والترك فلا دليل عليه لو أريد غير القدرة على التسليم ، هذا فضلًا عن أنّ الوجوب الشرعي لا يرفع تساوي الطرفين في المقدورية التكوينية ، كما لا يحول - حتى تشريعاً - دون القدرة على الفعل بمعنى إمكان تسليمه وتحقيقه خارجاً « 2 » .
ويشهد لإمكان أخذ الواجب في المعاملات أنهم صحّحوا جعل الواجب شرطاً في ضمن المعاملة ، مع قولهم بأنّ الشرط يشترط فيه القدرة ، كما سمحوا بتعلّق النذر والعهد واليمين بالواجبات مع أنهم أخذوا شرط القدرة في متعلّقاتها « 3 » .
بل قد يقال بأنّ القدرة على التسليم ليست مأخوذةً شرطاً في النصوص ، وإنما يحكم بها العقل لرفع اللغوية في المعاملة ، وهي منتفيةٌ هنا « 4 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 48 .
( 2 ) انظر : الإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 198 - 199 ؛ والخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 376 - 377 ؛ والهاشمي ، كتاب الإجارة 2 : 283 ؛ وفضل الله ، فقه الإجارة : 229 - 230 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 228 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 276 .
( 3 ) الخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 376 .
( 4 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الإجارة ) : 509 - 510 .