لاختلاف مرجعية الإجبار ما قبل الإجارة والإجبار ما بعد الإجارة ، وهو صحيح ، لكن من الناحية العملية لم يتغيّر شيء على أرض الواقع ، إذ كان يمكن للمستأجر الإجبار قبل وبعد الإجارة ، وهذا ما يلغي قيمة الإجارة وأثرها العملي .
من هنا ، فالأصحّ في الجواب - ولعلّه هو مراد السيد الخوئي - :
أ - إما دعوى كون الإجبار الأوّل مقيّداً بقيود الحقّ العام وهو الأمر بالمعروف ، بخلاف الإجبار الثاني الذي هو مطلق بملاحظة تلك القيود ، فتكون الثمرة العملية ظاهرةً في موارد سقوط الأمر والنهي وبقاء حقّ المالك المستأجر .
ب - أو دعوى أنه يكفي في تصحيح الإجارة تحقّق أركانها المعروفة ، وأما شرط الفائدة العملية منها فغير مأخوذ ، فحتى لو لم تكن هناك فائدة إضافية لا تبطل ، تماماً كما فيما قلناه سابقاً - وفاقاً للسيد الخوئي - من أنه يكفي في تصحيح الإجارة مالكية المستأجر للمنفعة والعمل لا انتفاعه بهما ، وهذا منه .
ج - أو دعوى وجود الفائدة العملية بجعل الإجارة هنا أحياناً من مصاديق الأمر والنهي ، فتقع في صراط تطبيق هذه الفريضة لدفع الطرف الآخر للواجب ، وكفى بها فائدةً حينئذٍ .
البيان الثالث : ما ذكره الميرزا النائيني ، من أنّ من شروط صحّة الإجارة قدرة التصرّف وسلطنة الأجير على الفعل والترك ، وخروج الفعل أو الترك عن تحت السلطنة تارةً يكون خروجاً تكوينياً ، وأخرى يكون خروجاً تشريعياً ، فإذا وجب على الأجير الفعل شرعاً قبل الإجارة صار مقهوراً عليه ، وكأنّ الترك غير مقدور شرعاً ، وما دام الفعل والترك غير داخلين في قدرة المكلّف وسلطنته فلا تصحّ الإجارة حينئذٍ ؛ لأنّ ملك التصرّف شرط في المعاملات « 1 » .
ولعلّ هذا هو مراد الميرزا النائيني في بعض أبحاثه الأخرى ، من أنّ الأجير في
هامش
( 1 ) النائيني ، كتاب المكاسب والبيع ( تقرير الآملي ) 1 : 40 - 41 ، 43 .