تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وللمستأجر بحكم قانون العقود ، وهذا غير عدم تقديمه المعوّض . والعرف العقلائي لا يصف فعل العبد بالمجاني ، نعم قد لا يمدحونه ، بل ربما رأوا فعله هذا غير مستساغ أخلاقياً ، لكنّ هذا لوحده لا يهدم قواعد المعاملة ونتائجها هنا . وعليه فالبيان الأوّل هنا غير واضح ، وكلام المحقّق الإصفهاني في محلّه ، إذا لم نقل بعدم اشتراط المالية أساساً في مورد الإجارة ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء « 1 » . البيان الثاني : ما يعدّ تفسيراً آخر لكلام الشيخ الأنصاري المتقدّم في البيان الأوّل ، وهو ما ذكره السيّد الخوئي من أنّ العمل إذا كان واجباً على الأجير بصرف النظر عن الإجارة ، كان من الجائز مطالبته به ، بل وإلزامه وإجباره عليه ولو بدون رضاه ، ومعه ما هي فائدة الإجارة ؟ وما هو أثرها المترتب عليها كي يعتبر المستأجر مالكاً للعمل ؟ « 2 » . وقد أجاب السيّد الخوئي - وتبعه غيره - عن هذا الكلام بأنّ الإجبار هنا ولو كان ثابتاً من الأوّل إلا أنه من باب كونه حقّاً نوعياً لعامّة المكلفين من خلال فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا يختلف عن الحقّ الشخصي الثابت للمستأجر من باب مطالبته بما يملكه ، وهو ما لا يثبت له إلا بالإجارة « 3 » . وجواب السيّد الخوئي وإن كان صحيحاً في حدّ نفسه ، لكنه لم يلامس بوضوح نكتة الإشكال المبرزة في هذا البيان ، وذلك أنه إذا كان إجباره ممكناً في تمام الحالات حتى من قبل المستأجر ، فما هي الفائدة حينئذٍ ؟ وما ذكره السيد الخوئي هو شرح
هامش
( 1 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 276 - 277 . ( 2 ) الخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 375 - 376 . ( 3 ) المصدر نفسه : 376 ؛ والقمّي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 277 ؛ وفضل الله ، فقه الإجارة : 229 .