القولَ بأنّ الإيجاب الشرعي لا ينافي احترام المال ، لكنّه قام بشرح هذه المعادلة وكيف أنّ الإيجاب الشرعي وإن فتح الطريق أمام سقوط اعتبار الإذن إلا أنّ سقوط اعتبار الإذن لا يعني سقوط المالية واحترامها ، فلم يظهر فرقٌ بين الكلامين ، على أنّ كلام السيد الخميني - بحسب ظاهره - تبدو عليه معالم الدعوى أكثر من إبراز تقريب لتفسير عدم المنافاة بين الإيجاب والمالية .
رابعاً : إنّ المقدّمة ( الصغرى ) التي ذكرها الشيخ الأنصاري غير تامّة أيضاً ؛ إذ ماذا يراد من الإجبار ؟ فإن أريد إجبار المكلّف على الصلاة مثلًا من باب الأمر بالمعروف فهذا لا يتم في كلّ الموارد ؛ إذ لا تتحقّق شروط الأمر والنهي في كلّ الحالات ، بل قد يكون دفع الأجرة له باعثاً له على الصلاة ومصداقاً للأمر بالمعروف بصرف النظر عن إشكالية القربية والعبادية الآتية إن شاء الله ، وإمكان الإجبار في بعض الحالات لا يسقط المالية في تمامها لعدم الملازمة ، وإن أريد الإجبار لا من هذا الباب ، فهو غير واضح ، بل يرد عليه بطريق أوضح ما ورد على الأمر بالمعروف .
وأما إذا أريد من الإجبار نفس كونه ملزماً شرعاً بهذا الفعل ، وهذا الإلزام الشرعي يسقط احترام المال ، فإنه - مع عدم ظهوره من كلام الشيخ الأنصاري - لا يسقط احترام المال جزماً ؛ لأنّ وجوب فعلٍ بالعنوان الأوّلي لا ينافي وقوعه معقوداً عليه في الإجارة بحيث يصير واجب الوفاء ؛ لأنّ الإجارة هنا تؤكّد الوجوب ولا تنفيه ؛ ولا مانع من وجوبين بعنوانين . وخلاصة القول : إنّ صغرى كلام الأنصاري أخصّ من المدّعى .
خامساً : إنّ الشاهد الذي أتى به الأنصاري غير واضح ؛ فإنّ وجوب الفعل على العبد لا يعني أنه لم يدفع للمستأجر عوضاً مقابل المال الذي أخذه ، كيف وقد قدّم العمل ، غايته أنه بفعله العمل يكون قد التزم لطرفين : لمولاه بحكم قانون المولوية ،
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 546
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٦