بصدد المقابلة مع شرط الإذن والرضا ، وقد أقرّ السيد الخميني بأنّ موضوع الضمان هو إضافة المال إضافةً مملوكية إلى صاحبه ، وهذا يستبطن فرض مالية الشيء المضاف بالإضافة المملوكية وإلا لم يسلم الموضوع المدّعى ، وكأنّ موضوع الضمان مركّبٌ من مال وإضافة مملوكية ، فانعدام أيّ واحدٍ منهما يبطل الضمان ، فلو أتلف له شيئاً مملوكاً له إلا أنه لا مالية له فلا ضمان ، وكذلك لو أتلف مالًا لا يملكه أحد ، فإنه لا يضمن شيئاً ، من هنا أراد المحقق الإصفهاني هدم الربط المزعوم في كلام الشيخ الأنصاري بين عدم الإذن وسقوط المالية التي هي أحد عنصري موضوع الضمان ، دون أن يحتاج إلى عنصر الإضافة المملوكية ، فلا يرد إشكال السيد الخميني عليه هنا .
ثانياً : إنّ ما ذكره السيد الخميني من التخريج الفنّي للأكل في المخمصة لا يصلح إشكالًا على المحقّق الإصفهاني ؛ وذلك أنّه وإن كان دليل الاضطرار حاكماً بملاحظة بعض الآثار لا جميعها ، إلا أنّ نفس التفكيك بين الآثار هنا - وهي التصرّف بلا إذن ، والضمان - معناه أنّ الإذن لا يتصل اتصالًا عضوياً بالضمان ، فيمكن تصوّر الضمان حتى مع عدم الإذن ، فلو كان عدم الإذن بنفسه مستدعياً لانعدام المالية والاحترام لكان المفترض أنّه عندما يسقط اعتبار الإذن في التصرّف أن يلازمه سقوط موضوع الضمان ، ولما رأينا حالةً في الشرع حصل فيها التفكيك بين الأمرين - كما في حال المخمصة - ولو للسبب الفنّي الذي ذكره السيد الخميني ، فهذا معناه عدم التلازم بين العنوانين ، وهو بالضبط ما كان يريده الشيخ الإصفهاني لإبطال دعوى التلازم أو الاستبطان التي ادّعاها الشيخ الأنصاري الذي انتقل من سقوط الإذن إلى سقوط احترام المالية المعدِم لموضوع الضمان .
ثالثاً : إنّ التعويض الذي قام به السيد الخميني في الاستدلال أخيراً ليس سوى نفس كلام الشيخ الإصفهاني ، فإنّ الأخير أراد بفكّ الارتباط بين الإذن والمالية
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 545
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٥