وجه ، كما أنّ هدر المال غير هدر المالية ، والمضرّ هو الثاني لا الأوّل ، ولهذا صحّت المعاملة مع الكافر الحربي « 1 » .
وردّ السيد الخميني على مناقشة الإصفهاني بأنّ موضوع الضمان هو إضافة المال إضافةً مملوكية إلى مالكه ، وليست المالية لوحدها - بصرف النظر عن إضافة المملوكية - موضوعاً للضمان ، وهذا هو ما يمنع من ذهاب المال هدراً .
أما جواز الأكل في المخمصة بلا إذن مع الضمان فليس راجعاً إلى سقوط احترام إضافة المال إلى المسلم ؛ إذ لو حصل ذلك لكان يفترض سقوط الضمان ، وإنما الموجب للضمان هنا هو أنّ الدليل المرخّص بالأكل بلا إذن هو دليل الاضطرار ، وهو يقدّر بقدره ، ويرتفع الاضطرار هنا بالأكل بلا إذن مع الضمان ، فلا يوجب حكومة دليل الاضطرار إلا سقوط الإذن والجواز التكليفي للأكل لا سقوط الضمان والجواز الوضعي ؛ لأنه ليس مضطراً للأكل المجاني ، وإنما لذات الأكل ، وقد تحقّق بالأكل مع الضمان ، فلا موجب لإسقاط احترام مال المسلم بأزيد من ذلك .
من هنا اختار السيد الخميني رفع اليد عن مناقشة الإصفهاني واستبدالها بأنّ الإيجاب الشرعي لا ينافي بقاء احترام العمل وإضافته إلى صاحبه ، فتبقى الآثار الشرعية « 2 » .
ويمكن التعليق هنا :
أولًا : إنّ ما أفاده المحقق الإصفهاني لا ينافي ما ذكره السيد الخميني ؛ فإنّ تركيز الإصفهاني على المالية لا يعني عدم التفاته إلى عنصر الإضافة المملوكية ، إذ كان
هامش
( 1 ) الإصفهاني ، بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 197 - 198 ؛ والهاشمي الشاهرودي ، كتاب الإجارة 2 : 282 - 283 ؛ وانظر : محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 228 .
( 2 ) راجع : الخميني ، المكاسب المحرّمة 2 : 191 - 192 .