2 - مستند تنافي الأجرة مع وجوب الفعل أو استدعاء الإلزام القانوني للمجانيّة
يذهب هذا الدليل إلى أنّ وجوب الفعل - كما هو المفروض - ينافي إمكانية أخذ الأجرة عليه ، إلا أنّ المهم هنا هو بيان كيفية تحقّق هذا التنافي ومقوّماته ، وقد ذكرت في هذا المجال عدّة بيانات :
البيان الأوّل : ما يفهم من كلام الشيخ مرتضى الأنصاري ، من أنّ عمل المسلم وإن صدق عليه أنه مال ، إلا أنه إذا كان واجباً عينياً تعيينياً عليه فإنه لا يكون محترماً ؛ وذلك أنه يغدو مقهوراً عليه من قبل الشارع ، ومع كونه مجبوراً عليه شرعاً لا يغدو استيفاؤه منه متوقّفاً على طيب نفسه ، فيمكن أخذه منه ولو من دون طيب نفس ، وهذا تعبيرٌ آخر عن عدم كونه محترماً ، فيصبح أكل المال في مقابله أكلًا للمال بالباطل ، ويشهد له أنه لو أمر المولى أحد عبيده بفعلٍ يرجع نفعه إلى ثالث ، فذهب العبد وأجّر نفسه لذلك الطرف الثالث مقابل قيامه بهذا الفعل ، فإنه يقال حينئذٍ بأنه أخذ هذا المال مجاناً ، بلا عوض ، فيكون أكلًا للمال بالباطل « 1 » .
وهذا الدليل خاصّ بالواجب العيني التعييني ، كما أنه يقوم على عدم ثبوت الضمان على المال غير المحترم .
وقد أورد المحقق الإصفهاني على هذا البيان أنّ الضمان إنما يكون في مقابل احترام المال والاختصاص لا في مقابل اشتراط إذنه ورضاه ، ولهذا يضمن من يجوز له أكل مال الغير بدونه إذنه لضرورة في مخمصة ونحوها ، كما أنه لا ضمان لما لا مالية له وإن حرم أخذه بدون إذن كالخمر والخنزير ، وهذا يعني أنّ الملاك في عدم الاحترام المفضي لرفع الضمان هو ارتفاع المالية لا عدم الإذن ، وبينهما عموم من
هامش
( 1 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 135 .