تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : « . . اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً » « 1 » ، وفي خبر عبادة بن الصامت ، قال : علّمت ناساً من أهل الصفة الكتابة والقرآن ، فأهدى إليّ رجل منهم قوساً ، فقلت : ليست لي بمال وأرمي عنها في سبيل الله تبارك وتعالى ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فقال : « إن سرّك أن تطوّق بها طوقاً من نار فاقبلها » « 2 » . وفي خبر عبد الرحمن بن شبل الأنصاري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « اقرؤا القرآن ، ولا تغلوا فيه ، ولا تجفوا عنه ، ولا تأكلوا به ، ولا تستكثروا به » « 3 » ، وغيرها من النصوص . إذ قد يفهم من ضمّ هذه النصوص إلى بعضها حرمة أخذ الأجرة على كلّ أمر واجب أو عبادي في الشرع الحنيف « 4 » . إلا أنه يمكن المناقشة هنا - بصرف النظر عن بعض الإشكاليات في بعض الأسانيد - بأنّ غاية ما تفيده هو حرمة أخذ الأجرة على بعض الأعمال الخاصّة كالأذان وقراءة القرآن وتعليمه ، ولا يمكن القفز من أربعة أو خمسة موارد خاصّة إلى كل واجبٍ أو كلّ أمر عبادي ، فيقتصر على مورد الأحاديث ويبقى الباقي على القاعدة . يضاف إلى ذلك أنّ بعض هذه الأحاديث لا يفيد حتى حرمة أخذ الأجرة في موردها كخبر عثمان بن أبي العاص ؛ إذ غايته أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طلب منه اختيار مؤذّن لا يأخذ أجراً على أذانه وربما يكون ذلك لمرجوحيّة أخذ الأجرة لا لحرمة الأخذ ، فإنّ كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يتحدّث عن المؤذن وإنما عن اتخاذ المؤذن ، فلا يبدو جلياً إرادة النهي التحريمي عن أخذ المؤذّن نفسه الأجرة مطلقاً . والنتيجة : إن هذا السبيل في الاستدلال هنا غير صحيح .
هامش
( 1 ) سنن أبي داوود 1 : 130 ؛ وسنن النسائي 2 : 23 ؛ ومسند أحمد 4 : 21 ، 217 . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 315 ؛ وانظر : سنن ابن ماجة 2 : 730 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 128 . ( 3 ) مسند أحمد 3 : 428 ، 444 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 2 : 17 ؛ ومجمع الزوائد 4 : 73 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 1 : 291 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 542 | حيدر حب الله